تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
قوله تعالى :
فَكَذَّبُوهُ ؛
بالعذاب في الدّنيا ،
فَأَهْلَكْناهُمْ ؛
بالرّيح . وقوله تعالى
( فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ )
أي كذبوا هودا بعد وضوح الحجّة فأهلكناهم بريح صرصر عاتية . قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً ؛
أي إنّ في إهلاكنا إياهم مع شدّة قوّتهم لآية بأضعف الأشياء وهي الريح للدلالة على وحدانيّتنا وصدق نبوّة هود ،
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
( 139 ) ؛ باللّه ؛ فإنه لم يؤمن منهم إلّا قليل ،
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 140 ) . قوله تعالى :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ( 141 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 142 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 143 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 144 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
( 145 ) ؛ ظاهر المعنى . قوله تعالى :
أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ
( 146 ) ؛ أي قال لهم صالح : أتتركون في الدّنيا آمنين من الموت والعذاب تأكلون وتشربون وتمتّعون ولا تكلّفون . و قوله تعالى :
فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
( 147 ) ؛ أي أتظنّون أنّكم تتركون في بساتين ومياه ظاهرة ،
وَزُرُوعٍ ،
وحروث ،
وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ
( 148 ) ؛ أي ثمرها نضيج مدرك ناعم ، والنّضيج : هو الرّخو اللّيّن اللطيف البالغ ،
وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ ؛
أي تنقبون في الجبال
بُيُوتاً فارِهِينَ
( 149 ) ؛ أي أشرين بطرين . وقرأ ابن عامر والكوفيّون :
( فارِهِينَ )
بالألف أي حاذقين بنحتها ، مأخوذ من قولهم : فره الرجل فراهة فهو فاره ، ويقال : الفره والفاره بمعنى واحد . وقيل : إنّ الهاء من قوله ( فرهين ) بدل من إلحاق الفرح في كلام العرب : الأشر والبطر « 1 » ، ومنه قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
« 2 » ،
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
( 150 ) .
هامش
( 1 ) ينظر : الحجة للقراء السبعة : ج 3 ص 224 . وإعراب القرآن للنحاس : ج 3 ص 128 . ( 2 ) القصص / 76 .