تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
قوله تعالى :
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ ؛
أي وأوحينا إليه ذلك الأمر . قوله تعالى :
أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ ؛
في موضع نصب بدل من قوله
( ذلِكَ الْأَمْرَ )
، وقيل : في موضع خفض ؛ لأن المعنى بأنّ دابر هؤلاء مقطوع ، وقطع الدّابر هو الإتيان على آخرهم بالهلاك حتى لا يبقى منهم أحد . وقوله تعالى :
مُصْبِحِينَ
( 66 ) ؛ أي مستأصلون عند الصّباح ، ولا يبقى لهم نسل ولا عقب . قوله تعالى :
وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ
( 67 ) ؛ أي أهل مدينة قوم لوط وهي سدوم ، يبشّر بعضهم بعضا بأضياف لوط لعملهم الخبيث ، فإنّهم كانوا يجاهرون بهذه الفاحشة ، وقال لهم لوط :
قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ( 68 ) وَاتَّقُوا اللَّهَ ؛
في الحرام ،
وَلا تُخْزُونِ
( 69 ) ؛ ولا تذلّون في أمري ،
قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ
( 70 ) ؛ أي عن ضيافة الغرباء . قوله تعالى :
قالَ هؤُلاءِ بَناتِي ؛
أزوّجكموهنّ ،
إِنْ كُنْتُمْ ؛
لا بدّ ،
فاعِلِينَ
( 71 ) ؛ مثل هذا الفعل ، وذلك أنه لم يجد ما يتّقي به أضيافه أبلغ من عرض بناته عليهم للتزويج ، وافتداء ضيفه ببناته في الشّفاعة ، وقد كان علم أنّهم لا يرغبون في التزويج . وقيل : أراد بقوله
( بَناتِي )
بنات قومي ؛ لأن نساء أمّة كلّ نبيّ بمنزلة بناته في نفقته عليهنّ . قوله تعالى :
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ
( 72 ) ؛ هذا قسم بحياة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يقسم بحياة أحد غيره ، تقديره : لعمرك قسمي ، إلّا أنه حذف الخبر ، وجوابه : إنّهم لفي غفلتهم يتحيّرون . قوله تعالى :
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ
( 73 ) ؛ أي وقت الإشراق ، وذلك أنّ الملائكة قلعوا مدائنهم وقت الصّبح ، فرفعوها إلى قريب من السّماء ، ثم قلبوها عند طلوع الشمس ، وصاح بهم جبريل حينئذ ،
فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
( 74 ) ، وقد تقدّم تفسير باقي الآية في سورة هود . قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
( 75 ) ؛ أي في إهلاك قوم لوط لآيات للمتفرّسين ، والمتوسّمون هم النّظّار المثبتون في نظرهم حتى يعرفوا حقيقة السّمة . قوله تعالى :
وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ
( 76 ) ؛ أي إنّ قريات قوم لوط