تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
قوله تعالى :
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( 40 ) ؛ من قرأ بكسر اللام فمعناه : الذين أخلصوا الطاعة لك ، ومن نصبها فمعناه : الذين أخلصتهم لنفسك . قوله تعالى :
قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ
( 41 ) ؛ أي افعل ما شئت ، فإن طريقك عليّ لا تفوتني ، وهذا تهديد لإبليس ، وقيل : معناه : عليّ ممرّ من أطاعك وعليّ ممرّ من عصاك ، كما قال :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
« 1 » ، وقيل : معناه : إن هذا دين مستقيم عليّ بيانه والهداية إليه . قوله تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ؛
أي لا تقدر أن تحملهم على المعصية وتكرههم عليها ،
إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
( 42 ) ، ولكن من يتّبعك فإنما يتّبعك باختياره . قوله تعالى :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ
( 43 ) ؛ أي لموعد إبليس ومن تبعه . قوله تعالى :
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ ؛
بعضها أسفل من بعض ، وكلّ طبق منها أشدّ حرّا من الذي فوقه سبعين ضعفا ، والباب الأوّل أهون حرّا ، ولو أن رجلا بالمشرق فكشف عنها بالمغرب لخرج دماغه من منخريه من شدّة حرّها . والطبق الأول : جهنّم ، فيه أهل القبلة من أهل الكبائر إذا ماتوا غير تائبين . الثاني : لظّى ، وفيه النّصارى . والثالث : الحطمة ، وفيه اليهود . الرابع : السّعير ، وفيه المجوس . الخامس : سقر ؛ وفيه المشركين وأهل الأهواء المختلفة ، السادس : الجحيم ، وفيه الصّابئون والزنادقة ، السابع : الهاوية ، وفيه المنافقون ، فذلك قوله تعالى :
لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
( 44 ) . قوله تعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
( 45 ) ؛ أي المتّقين للمعاصي بالإيمان والطّاعة في بساتين وأنهار ظاهرة تنبع مثل الفوّارات ، وتجري بلا أخدود ، يقال لهم يوم القيامة :
ادْخُلُوها بِسَلامٍ ؛
ادخلوا الجنة بسلام ؛ أي سلام من الآفات ، وقيل : بتحيّة من اللّه ،
آمِنِينَ
( 46 ) ، من كلّ ما تكرهون .
هامش
( 1 ) الفجر / 14 .