تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
قوله تعالى :
بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً
( 11 ) ؛ معناه : لا يستطيعون سبيلا إلى إلزام الحجّة وإثبات المعذرة ، ولكن كذبوا بالسّاعة ، واعتدنا لمن كذب بقيام السّاعة نارا مسعّرة ،
إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ؛
من مسيرة خمسمائة عام ،
سَمِعُوا لَها ؛
للنار غليانا ،
تَغَيُّظاً وَزَفِيراً
( 12 ) ؛ كتغيّظ بني آدم ، وصوتا كالزّفير عند شدّة التهابها واضطرابها ، وإنّما قال
( إِذا رَأَتْهُمْ )
وهم يرونها على معنى : كأنّها تراهم رؤية الغضبان الذي يزفر غيظا . قيل : إنّها لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل إلّا خرّ لوجهه . قوله تعالى :
وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً
( 13 ) ؛ قال ابن عبّاس : ( يطبق عليهم كما يطبق الزّجّ في الرّمح ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ والّذي نفسي بيده ؛ إنّهم يستكرهون كما يستكره الوتد في الحائط ] « 1 » . والمعنى : إذا طرحوا في مكان ضيّق من النّار مقرّنين ؛ أي مغلولين قد قرّنت أيديهم من الجنّ والإنس يقولون : وا ثبوراه ، وا هلاكاه . وفي الخبر : أنّهم إذا ألقوا على باب جهنّم ، وتضايق عليهم كتضايق الزّجّ في الرّمح ، فيزدحمون في تلك الأبواب الضيّقة ، يرفعهم اللّهب وتخضعهم مقامع ملائكة العذاب ، فعند ذلك يدعون بالويل والثّبور ، ويقال لهم :
لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً
( 14 ) ؛ فإنّ سبب الثّبور دائم لا ينقطع . قوله تعالى :
قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ؛
أي قل أذلك العذاب والسّعير خير أم جنّة الخلد التي وعد المتّقون ، وهذا على طريق التعجّب والتبعيد لا على طريق الاستفهام ؛ لأنه ليس في السعير خير . قوله تعالى :
كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً
( 15 ) ؛ أي كانت الجنّة للمتقين جزاء ومرجعا في الآخرة ،
لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ ؛
أي لهم في جنّة الخلد ما يشاؤون ،
كانَ ؛
ذلك الخلد ،
عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا
( 16 ) ؛ وذلك أن المؤمنين سألوا ربّهم في الدّنيا حين قالوا
رَبَّنا وَآتِنا ما
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : الحديث ( 15005 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 460 | الطبراني