تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
أسلم قبله أبى وقال : أسلم بعده فيكون له عليّ السابقة والفضل ! فيقيم على كفره ويمتنع من الإسلام ، فذلك افتتان بعضهم ببعض ، وهذا قول الكلبيّ . وقيل : الفتنة ها هنا هي العداوة التي كانت بينهم في الدّين ، وما كان المؤمنون يلقون من أذى الكفّار ، ( ا تبصرون ) ؛ أيّها المؤمنون على أذاهم حتى تصلوا إلى ثواب الصابرين ، فإنّ بعضهم لبعض فتنة ، يقول الفقير : لو شاء اللّه أغناني مثل فلان ، ويقول السّقيم : لو شاء اللّه أصحّني مثل فلان ، ويقول الأعمى : لو شاء اللّه أبصرني مثل فلان ،
وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً
( 20 ) ؛ بالأغنياء والفقراء وغيرهم ، أغنى من أوجبت الحكمة غناه ، وأفقر من أوجبت الحكمة فقره . قوله تعالى :
* وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا ؛
أي قال الّذين لا يخافون البعث بعد الموت : هلّا أنزل علينا الملائكة رسلا أو نرى ربّنا فيخبرنا بذلك « 1 » ، قال اللّه تعالى :
لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ؛
أي لقد تعظّموا في أنفسهم حيث سألوا من الآيات ما لم يسأله أحد قطّ ،
وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً
( 21 ) ؛ حين قالوا
( أَوْ نَرى رَبَّنا )
. والعتّو : مجاوزة الحدّ في الظّلم ، وقيل : العتوّ : أشدّ الكفر . والمعنى : وجاوزوا الحدّ مجاوزة شديدة . قوله تعالى :
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ؛
أعلم اللّه تعالى أنّ الوقت الذي يرون فيه الملائكة هو يوم القيامة ، وأنّ اللّه حرمهم البشرى في ذلك اليوم ، فقال
( يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ )
يعني يوم القيامة ، لا بشرى يومئذ للمشركين ؛ أي لا بشارة لهم بالجنّة والثواب ،
وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً
( 22 ) ؛ أي يقول الملائكة : حراما محرّما أن يدخل الجنّة إلّا من قال : لا إله إلّا اللّه . وقيل : يقول الملائكة للمجرمين :
( حِجْراً مَحْجُوراً )
أي حراما محرّما عليكم البشرى . وقيل : حرام عليكم الجنّة . وقيل : تقول الملائكة : حرّم عليكم سماع البشرى حراما محرّما ، وكانت العرب إذا أراد الرجل منهم أن يحرّم شيئا يطلب منه ؛ قال : حجرا محجورا ؛ ليعلم السائل بذلك أنه لا يريد أن يفعل . والحجر في اللغة : هو
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( إنك ) ، وضبطت كما في معالم التنزيل .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 463 | الطبراني