تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
قوله تعالى :
قُلْ أَنْزَلَهُ ؛
أي قل لهم يا محمّد : أنزل القرآن
الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ،
لا يخفى عليه شيء فيهما ،
إِنَّهُ كانَ غَفُوراً ؛
لمن تاب وآمن ،
رَحِيماً
( 6 ) ؛ لمن مات على التوبة . قوله تعالى :
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ ؛
أي قال المشركون على وجه الذمّ والتّعيير للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : ما لهذا الرسول يأكل مما يأكل الناس ، ويمشي في الطّرق كما نمشي لطلب المعيشة . والمعنى : أنه ليس بملك لأن الملائكة لا تأكل ولا تشرب ، والملوك لا يسبقون ،
لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً
( 7 ) ؛ يكون معه شريكا في النبوّة ،
أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ ؛
ينتفع به ،
أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها ؛
من ثمرها ، يعني بستانا يأكل من ثمره ، ومعنى قوله تعالى
( أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ )
أي ينزل عليه مال ينفعه ولا يحتاج إلى طلب المعاش . وقوله تعالى
( يَأْكُلُ مِنْها )
قرأ حمزة والكسائيّ وخلف بالنّون ؛ أي نأكل من جنّته . قوله تعالى :
وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
( 8 ) أي قال المشركون للمؤمنين : ما تتّبعون إلّا رجلا مخدوعا مغلوبا على عقله قد سحر وأزيل عنه الاستواء . قوله تعالى :
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا
معناه : انظر يا محمّد كيف ضربوا لك الأمثال ، يعني : مثّلوه بالمسحور وبالمحتاج . وقيل : معناه : انظر كيف وصفوا لك الأشياء : إنك ساحر وكاهن وكذاب وشاعر ومجنون ، فضلّوا عن الصواب والهدى وأخطاؤا النسبة ،
فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
( 9 ) ؛ أي فلا يجدون طريقا إلى إلزام الحجّة ولا مخرجا لأنفسهم بإثبات العذر في ترك الإيمان به ، وذلك أنّهم جعلوا معذرتهم في ذلك أشياء ليست بعذر . أما أكل الطّعام فإنه كان في الرّسل قبله ، فلم يكن ذلك عذرا في ترك الإيمان به ، ولو أنزل ملكا لكان يحتاج إلى أن ينزل من السّماء ويتردّد في الأرض لتبليغ
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 457 | الطبراني