تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
الرسالة ، كما قال تعالى
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا
« 1 » ولو جعل الملك شريكا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم معاونا له في الإنذار ، أدّى ذلك إلى استصغار كلّ واحد منهما في أنه لا يكون كلّ واحد منهما قائما بنفسه في أداء الرسالة . وأما الكنز فإنه قد وجد كثير من الفراعنة ولم يوجب ذلك اتباعهم ، وعدم مع كثير من الأنبياء الذين أقرّ الخلق برسالتهم ، وكذلك الحياة ؛ ولأن الأنبياء صلوات اللّه عليهم إنّما يبعثون لتزهيد الناس في الكنوز والحياة ، وترغيبهم في الآخرة ، فكيف يجوز أن يمنعوا الناس عنه ويشتغلوا به هم ؟ قوله تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً
( 10 ) ؛ قال ابن عبّاس : ( وذلك أنّ ملكا أنزل من السّماء ، فقال للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ اللّه يخيّرك بين أن يعطيك خزائن كلّ شيء ، ومفاتيح كلّ شيء لم يعطها أحد قبلك ، ولم يعطها أحد بعدك من غير أن ينقصك شيئا ممّا ادّخر لك في الآخرة ، وبين أن يجمعها لك في الآخرة ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ بل يجمعها لي في الآخرة ] ) « 2 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ خيّرني جبريل بين أن أكون نبيّا ملكا وبين أن أكون نبيّا عبدا ، فاخترت أن أكون نبيّا عبدا ؛ أشبع يوما وأجوع يوما ، أحمد اللّه إذا شبعت ، وأتضرّع إليه إذا جعت ] « 3 » . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يأكل على الأرض ، ويجلس جلسة العبد ، ويخصف النّعل ، ويرقّع الثّوب ، ويركب الحمار العاري ، ويردف خلفه ، وكان قد مات ذكر الدّنيا عن نفسه ، ويقول : ( وا عجبا كلّ العجب للمعترف بدار الخلود وهو يعمل لدار الغرور ) .
هامش
( 1 ) الأنعام / 9 . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 6 ص 238 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن مردويه ) وأخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 19933 ) . ( 3 ) في تخريج أحاديث الإحياء : ج 5 ص 2028 ؛ قال العراقي : ( رواه أبو يعلى من حديث عائشة ، والطبراني من حديث ابن عباس ، وكلا الحديثين ضعيف ) . وأخرج الترمذي شطرا من الحديث في الجامع : أبواب الزهد : باب ما جاء في الكفاف : الحديث ( 2347 ) ، وقال : حسن .