نُورُ )
يعني النّور الّذي جعل في إبراهيم ، والنّور الّذي جعل في محمّد عليه السّلام ) « 1 » .
وقال محمّد بن كعب : ( المشكاة إبراهيم ، والزّجاجة إسماعيل ، والمصباح محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . سمّاه « 2 » مصباحا كما سمّاه سراجا ، فقال عزّ وجلّ
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً
« 3 » .
وقوله تعالى
( يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ )
يعني إبراهيم ، سمّاه مباركا ؛ لأنّ أكثر الأنبياء كانوا من صلبه ،
( لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ )
يعني أنّ إبراهيم عليه السّلام لم يكن يهوديّا ولا نصرانيّا ولكن كان حنيفا مسلما .
وإنّما قال كذلك لأنّ النّصارى يصلّون قبل المشرق ، واليهود قبل المغرب ، قوله
( يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ )
يعني تكاد محاسن محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم تظهر للنّاس قبل أن يوحى إليه ، قوله تعالى :
( نُورٌ عَلى نُورٍ )
أي نور نبيّ من نسل نبيّ ) « 4 » .
وقال الضحّاك : ( يعني بالمشكاة عبد المطّلب شبّهه بها ، ويعني بالزّجاجة عبد اللّه ، وبالمصباح النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان في صلبهما فورث النّبوّة من الشّجرة المباركة وهي إبراهيم ، توقد من شجرة مباركة ، لا شرقيّة ولا غربيّة ، بل هي مكّة في وسط الدّنيا ) « 5 » .
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 6 ص 198 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه الطبراني وابن عدي وابن مردويه وابن عساكر ) . وأخرجه الطبراني في الأوسط : ج 2 ص 502 : الحديث ( 1864 ) ، وقال : ( لم يرو عن سالم هذا الحديث إلا الوازع ، وتفرّد به علي ) . وفي مجمع الزوائد : ج 7 ص 83 : كتاب التفسير :
سورة النور ؛ قال الهيثمي : ( رواه الطبراني في الكبير والأوسط ، وفيه الوازع بن نافع ، وهو متروك ) .
( 2 ) ( سمّاه ) ساقط من أصل المخطوط ، وأضيفت لضرورة السياق .
( 3 ) الأحزاب / 46 .
( 4 ) ذكره البغوي في عالم التنزيل : ص 910 .
( 5 ) ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 12 ص 263 .