تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
ووصف بعض الفصحاء هذه الشجرة فقال : ( هي شجرة الرّضوان وشجرة الهدى والإيمان ، أصلها نبوّة ؛ وفرعها مروءة ؛ وأغصانها تنزيل ؛ وورقها تأويل ، وخدمها ميكال وجبريل ) . وقيل : إنّما شبّه اللّه قلب المؤمن بالزّجاجة ؛ لأنّها في الزجاجة يرى من خارجها ، فكذلك ما في القلوب تبين على الظاهر في الأقوال والأعمال ، فكما أن الزجاجة تنكسر بأدنى شيء ، فكذلك القلب يفسد بأدنى آفة تحلّه . وقوله تعالى :
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ ؛
أي يوفّق اللّه للإسلام ، ويدلّ بأدلته من يشاء ليعرفوا بذلك أمر دينهم . قوله تعالى :
وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ ؛
أي يضرب اللّه الأشباه في القرآن تقريبا للشيء الذي أراده إلى الأفهام ، وتسهيلا لسبيل الإدراك على الأنام ، كما شبّه المعرفة في قلب المؤمن بالمصباح في الزجاجة . قوله تعالى :
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 35 ) ؛ أي عليم بكلّ شيء من مصالح العباد . قوله تعالى :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ ؛
يعني ذلك المصباح في بيوت ، قيل : معناه : توقد في بيوت وهي المساجد ، أذن اللّه في رفعها ؛ أي رفع بنائها كما قال تعالى :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ
« 1 » ، ويستدلّ من هذه الآية أن لا يؤذن في رفع شيء من الأبنية فوق الحاجة غير المساجد التي يصلّي فيها المؤمنون ، ويستضيء بنور قناديلها العابدون . وقال الحسن : ( معنى قوله
( أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ )
أي تعظّم وتصان عن الأنجاس واللّغو من الأقوال والأفعال وعن التّكلّم بالخنا ) . قوله تعالى :
وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ؛
وفي الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ جنّبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ؛ وبيعكم وشراءكم ؛ وسلّ سيوفكم وإقامة حدودكم ؛ وجمّروها في الجمع ، واجعلوا على أبوابها المطاهر ] « 2 » . قال ابن عبّاس :
هامش
( 1 ) البقرة / 127 . ( 2 ) رواه ابن ماجة في السنن : كتاب المساجد والجماعات : باب ما يكره في المساجد : الحديث ( 750 ) . وقال البوصيري : ( إسناده ضعيف ؛ فإن الحارث بن نبهان متفق على ضعفه ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 438 | الطبراني