تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
وعن عائشة رضي اللّه عنها : أنّ مخنّثا كان يدخل عليهنّ ، وكانوا يعدّونه من غير أولي الإربة ، فسمعه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقول في صفة امرأة : أنّها إذا أقبلت ؛ أقبلت بأربع ، وإذا أدبرت ؛ أدبرت بثمان ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أو هذا المخنّث يعرف هذا الكلام ؟ ! لا أراه يدخل عليكنّ ] « 1 » . وقال مجاهد وعكرمة والشعبيّ : ( هم الّذين لا إرب لهم في النّساء ) « 2 » ، وقال قتادة : ( هو الّذي يتبعك لأجل أن يصيب من طعامك ، ولا همّة له في النّساء ) « 3 » . وقال مقاتل : ( هو الشّيخ الهرم الّذي لا يستطيع غشيان النّساء ولا يشتهيهنّ ) « 4 » . وأما الخصيان فهم على وجهين : إن كان خصيّا قد جفّ ماؤه ، فهو من غير أولي الإربة ، وإن كان لم يجفّ ، فهو من أولي الإربة ، كما روي عن عائشة أنّها قالت : ( إنّ الخصياء مثله ؛ وإنّها لم تحلّ ما حرّم اللّه ) . قوله تعالى :
( غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ ) ،
قرأ ابن كثير والفرّاء بخفض
( غَيْرِ )
على الصفة ، وقرأ ابن عامر وعاصم بنصب ( غير ) على الاستثناء ، ويكون ( غير ) بمعنى إلّا ، وقيل : على الحال . قوله تعالى :
أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ ؛
يعني الصغير الذي لا رغبة له في النساء ، ولم يبلغ مبلغا يطيق إتيانهن ، وقد يذكر الطّفل بمعنى الجماعة ، والمراد به ها هنا : والجماعة من الأطفال . وأما الصبيّ الذي ظهرت له رغبة في النساء ، فحكمه حكم البالغ ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الصّبيان : [ مروهم بالصّلاة إذا بلغوا سبعا ، واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا ، وفرّقوا بينهم في المضاجع ] « 5 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في الصحيح : كتاب المغازي : باب غزوة الطائف : الحديث ( 4324 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب السّلام : باب منع المخنث من الدخول على النساء : الحديث ( 2180 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 19687 ) عن مجاهد ، و ( 19681 ) عن الشعبي . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الآثار ( 19679 - 19682 ) . ( 4 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 2 ص 417 . ( 5 ) رواه أبو داود في السنن : كتاب الصلاة : باب متى يؤمر الغلام : الحديث ( 4950 ) . والحاكم في المستدرك : كتاب الصلاة : الحديث ( 734 ) .