تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
فقال بعضهم : هي صلة يغضّوا أبصارهم . وقال بعضهم : هي ثابتة في الحكم ؛ لأن المؤمنين غير مأمورين بغضّ البصر أصلا وإنّما أمروا بالغضّ عمّا لا يحلّ . قوله تعالى :
وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ؛
يعني عن الحرام ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ اضمنوا لي شيئا من أنفسكم أضمن لكم الجنّة : اصدقوا إذا حدّثتم ، وأوفوا إذا وعدتم ، وأدّوا إذا اؤتمنتم ، واحفظوا فروجكم ، وغضّوا أبصاركم ، وكفّوا أيديكم ] « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ النّظر إلى محاسن المرأة سهم مسموم من سهام إبليس ، فمن ردّ بصره ابتغاء ثواب اللّه أبدله اللّه بذلك ما يسرّه ] « 2 » . وقوله تعالى :
ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ ؛
أي أطهر وأصلح عند اللّه ،
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ
( 30 ) ؛ في الفروج والأبصار . قوله تعالى :
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ؛
أي قل لهنّ يكففن أبصارهن عن ما لا يجوز ،
وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ،
عن الحرام . وقيل : ( يحفظن فروجهنّ ) أي يستترن حتى لا يرى فروجهن أحد . قوله تعالى :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها ؛
أي لا يبدين مواضع زينتهنّ إلّا ما ظهر من موضع الزّينة . والزّينة زينتان : ظاهرة وباطنة ، فالباطنة : المخانق والمعاضد والقلادة والخلخال والسّوار والقرط والمعاصم . وأما الزينة الظاهرة : الكحل والخاتم والخضاب ، فليس على المرأة بحكم إلّا هذا « 3 » به ستر وجهها وكفّيها في الصلاة .
هامش
( 1 ) رواه الإمام أحمد في المسند : ج 5 ص 223 . والبيهقي في السنن الكبرى : الحديث ( 12960 ) . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير : الحديث ( 10362 ) . والحاكم في المستدرك : كتاب الرقاق : الحديث ( 1945 ) . والقضاعي في مسند الشهاب : الحديث ( 292 ) . ( 3 ) المعنى : أن الزينة الظاهرة هي محل الحكم ؛ لأنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة وذلك في الصلاة والحج ، فيصلح أن يكون الاستثناء راجعا إليهما . وذهب المصنف رحمه اللّه إلى هذا الوجه من التفسير ، ومعه الدليل ولم يرجّح الرأي الثاني مع حسنه أيضا . ينظر : الجامع لأحكام القرآن : ج 12 ص 229 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 422 | الطبراني