تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وكان أبيّ بن كعب وابن عباس والأعمش يقرأونها ( حتّى تستأذنوا وتسلّموا على أهلها ) . وقيل : إن في الآية تقديم وتأخير ؛ تقديره : حتى تسلّموا على أهلها وتستأذنوا ، وهو أن يقول : السّلام عليكم ؛ أدخل ؟ . وروي أنّ أعرابيا جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : ألج ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم لخادمة يقال لها روضة : [ قومي إلى هذا فعلّميه ، فإنّه لا يحسن يستأذن ، قولي له : تقول : السّلام عليكم ؛ أدخل ؟ ] « 1 » . وعن زينب امرأة ابن مسعود قالت : ( كان عبد اللّه إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق ؛ كراهة أن يهجم علينا ويرى أمرا يكرهه ) « 2 » . وعن أبي أيّوب « 3 » قال : ( يتكلّم الرّجل بالتّكبيرة والتّسبيحة والتّحميدة ، ويتنحنح يؤذن أهل البيت ) « 4 » . ويروى أنّ أبا موسى الأشعريّ رضي اللّه عنه أتى إلى منزل عمر رضي اللّه عنه فقال : السّلام عليكم ؛ هذا عبد اللّه بن قيس ؛ هل أدخل ؟ فلم يؤذن له ، ثمّ قال : السّلام عليكم ؛ هذا أبو موسى . فلم يؤذن له ، فذهب فوجّه عمر بعده من يردّه ، فسأله عمّا منعه « 5 » فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : [ الاستئذان ثلاث ، فإن أذن لك وإلّا فارجع ] . فقال عمر رضي اللّه عنه : لتأتينّي بالبيّنة وإلّا عاقبتك ! فانطلق أبو موسى وأتى بأبيّ بن كعب وأبي سعيد الخدريّ فشهدا بذلك ، وقال له : إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول ذلك ؛ فلا تكوننّ عذابا على أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال عمر : وما فعلت ؟ ! إنّما أنا سمعت بشيء فأحببت أن أتثبّت « 6 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 19616 ) . وفي الدر المنثور : ج 6 ص 172 ؛ عزاه السيوطي إلى الطبري وحده . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 19626 ) . ( 3 ) هو أبو أيوب الأنصاري ، الصحابي رضي اللّه عنه . ( 4 ) أخرجه ابن ماجة في السنن : كتاب الأدب : باب الاستئذان : الحديث ( 3707 ) ، وإسناده ضعيف ؛ فيه أبو سورة ، قال فيه البخاري : ( منكر الحديث ، يروي عن أبي أيوب مناكير لا يتابع عليها ) . ( 5 ) في المخطوط فراغ . ( 6 ) رواه البخاري في الصحيح : كتاب الاستئذان : باب التسليم والاستئذان : الحديث ( 6245 ) . -