تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وفي غير الصلاة يجوز للأجانب من الرّجال النظر إلى وجهها لغير الشّهوة . فأما النظر مع الشهوة فلا يجوز إلّا في أربعة مواضع : إذا أراد أن يتزوّج امرأة ، أو يشتري جارية ، أو يتحمّل الشهادة لها أو عليها ، أو القاضي يقضي لها أو عليها . وعن ابن مسعود : ( أنّ الزّينة الظّاهرة : هي الجلباب والملاءة ) « 1 » يعني الثّياب لقوله
خُذُوا زِينَتَكُمْ
« 2 » أي ثيابكم . وعن عائشة رضي اللّه عنها أنّها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لا يحلّ لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر إذا عركت « 3 » أن تظهر إلّا وجهها ويديها وإلى ها هنا وقبض على نصف الذّراع ] « 4 » . قوله تعالى :
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ ؛
الخمر : جمع خمار ؛ وهو ما تغطّي به المرأة رأسها ، والمعنى : وليلقين مقانعهنّ على جيوبهنّ وصدورهن ليسترن بذلك شعورهن ومروطهن وأعناقهن ونحورهن ، كما قال ابن عباس : ( تغطّي المرأة شعرها وصدرها وترابها وسوالفها ) لأن المرأة إذا أسدلت خمارها انكشف ما قدّامها وما خلفها فوقع الاطلاع عليها . والجيوب : جمع جيب وهو جيب القميص . قوله تعالى :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ؛
أراد به موضع الزينة الباطنة التي لا يجوز كشفها في الصّلاة ، والمعنى : لا يظهرن موضع الزينة التي تكون تحت خمرهنّ إلّا لأزواجهنّ ،
أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ
أي أزواجهنّ ،
أَوْ إِخْوانِهِنَّ ؛
في النّسب أو الرّضاع ،
أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ ؛
وكلّ ذي رحم محرم منهنّ ،
أَوْ نِسائِهِنَّ ؛
يعني نساء أهل دينهنّ وهنّ المسلمات ، ولا يحلّ لمسلمة أن تنكشف بين يدي يهوديّة أو نصرانية أو مجوسية أو مشركة . وقيل : المراد بذلك العفائف من النساء اللائي يكن اشكالا لهن .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 19644 ) . وفي الدر المنثور : ج 6 ص 179 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر ) . ( 2 ) الأعراف / 31 . ( 3 ) في أصل المخطوط : ( غزلت ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 19656 ) . وفي الدر المنثور : ج 6 ص 180 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة ) .