تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ؛
أي يحييكم في أرحام أمّهاتكم ، ويميتكم عند انقضاء آجالكم ،
وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ؛
أي له ملك اختلافهما ومرورهما يوما بعد ليلة ، وليلة بعد يوم ،
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 80 ) ؛ أدلّة اللّه تعالى تستدلّون به على وحدانيّة اللّه تعالى . قوله :
بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ
( 81 ) ؛ أي لم يعقلوا أدلّتنا ولم يستدلّوا بها علينا ، بل كذبوا بالبعث كما كذب آباؤهم قبلهم ، والمعنى : كذبت قريش بالبعث مثل ما كذب الأولون ،
قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
( 82 ) ؛ بعد الموت . قوله تعالى :
لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ ؛
أي خوّفنا بهذا الذي تخوّفنا به من قبل أن تخوّفنا به ،
إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 83 ) أي ما هذا الذي تخوّفنا به يا محمّد إلّا أحاديث الأوّلين . قوله تعالى :
قُلْ ؛
لهم يا محمّد :
لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها ؛
من الخلق والعجائب ، أجيبوا
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 84 ) ؛ خالقها . ثم أجاب اللّه عنهم لمّا علم أنّهم لا يجيبون فقال :
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ
لهم يا محمّد :
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
( 85 ) ؛ فتستدلّون على أنّ من له ملك السّموات والأرض وما فيهما قادر على البعث والنّشور ، فإنّ من ملك الأرض ومن فيها ملك إنشاءها بعد هلاكها . قوله تعالى :
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 86 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
( 87 ) ؛ عقابه على إنكار البعث . ومن قرأ
( سَيَقُولُونَ لِلَّهِ )
ومعناه : كأنه قال : لمن السّموات ؟ فقال : للّه . قوله تعالى :
قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ ؛
أي من ذا الذي له خزائن كلّ شيء وهو يغيث ويمنع من السّوء ، ولا يمنع منه من أراد به سوء ، أجيبوا
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ؛
ملكوت كلّ شيء ،
قُلْ
لهم يا محمّد
فَأَنَّى تُسْحَرُونَ
( 89 ) ؛ أي تصرفون عن الحقّ إلى ما ليس له أصل ولا حقيقة ، وقد ألقي إليكم حقائق الأدلة .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 384 | الطبراني