تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وفي الحديث : أنّ حارثة بن سراقة قتل يوم بدر ، فقالت أمّه : يا رسول اللّه إن كان ابني من أهل الجنّة لم أبك عليه ، وإن كان من أهل النّار بالغت في البكاء عليه ، فقال : [ يا أمّ حارثة ! إنّ ابنك قد أصاب الفردوس الأعلى من الجنّة ] « 1 » . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ لقد أنزلت عليّ عشر آيات من أقامهنّ دخل الجنّة ] ثمّ قرأ
( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ )
إلى آخر الآيات العشر « 2 » . وقال مجاهد : ( من حفظ العشر من سورة المؤمنين ورث الفردوس ) . قال ابن عبّاس : ( الفردوس خير الجنان ) ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّ اللّه غرس الفردوس بيده ، ثمّ قال : وعزّتي وجلالي ؛ لا يدخلها مدمن خمر وديّوث ] قالوا : ما الدّيّوث يا رسول اللّه ؟ قال : [ الّذي يرضى الفواحش لأهله ] « 3 » . قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
( 12 ) ؛ أي خلقنا آدم من سلالة سلّت من طين ، والسّلالة : ما سلّ من الشيء ؛ أي نزع واستخرج منه ، يقال للنّطفة : سلالة ، والولد سليل وسلالة . قال مجاهد : ( السّلالة منيّ بني آدم ) « 4 » ، وقال عكرمة : ( هو الماء سلّ من الظّهر سلّا ) ، والمراد بالانسان ولد آدم ، وهو اسم جنس يقع على الجميع . والمعنى : خلقنا ابن آدم من سلالة من طين ؛ أي من صفوة ماء آدم الذي هو من طين « 5 » . قوله تعالى :
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ
( 13 ) ؛ ثم خلقنا ولد آدم من نطفة في موضع حرير يعني الرّحم ، مكن فيه الماء بأن هيّأ لاستقراره فيه إلى بلوغ أمره الذي جعل له . وإنّما سمي المنيّ سلالة ؛ لأنه سلّ من أصلاب الرجل وترائب النّساء ، ثم يكون قراره في أرحام الأمّهات .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في الصحيح : كتاب الجهاد : باب من أتاه سهم غرب فقتله : الحديث ( 2809 ) . ( 2 ) رواه الإمام أحمد في المسند : ج 1 ص 34 . ( 3 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 878 . والديلمي في الفردوس : النص ( 675 ) عن علي رضي اللّه عنه . وذكره المتقي الهندي في كنز العمال : الرقم ( 15135 ) وتمامه كما في الرقم ( 15137 ) ، وعزاه إلى الخرائطي في مساوئ الأخلاق عن عبد اللّه بن نوفل . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 19263 ) . ( 5 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 19262 ) عن ابن عباس .