تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
قوله تعالى :
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
( 2 ) ؛ أي متواضعون خائفون ، ويقال : ساكنون بالقلب والجوارح فلا يلتفتون يمينا ولا شمالا ، كما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : أنّه رأى رجلا يعبث بلحيته في الصّلاة ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ولو خشع قلبه لخشعت جوارحه ] « 1 » ، وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أنّه كان إذا وقف في الصّلاة رفع بصره نحو السّماء ، فلمّا نزلت هذه الآية جعل نظره إلى موضع سجوده ] « 2 » . وحقيقة الخشوع : هو جمع الهمّة لتدبّر الأفعال والأذكار . وعن الحسن أنه قال « 3 » : ( إنّ الخاشعين هم الّذين لا يرفعون أيديهم في الصّلاة إلّا في التّكبيرة الأولى ) وقال ابن عبّاس : ( معنى قوله تعالى :
( خاشِعُونَ )
أي أذلّاء ) ، وقال مجاهد : ( الخشوع هو غضّ البصر وخفض الجناح ) . وكان الرجل من العلماء إذا قام إلى الصلاة يخاف الرحمن أن يسند بصره إلى شيء ، وأن يحدّث نفسه بشيء من الدّنيا . وقال عمرو بن دينار : ( ليس الخشوع الرّكوع والسّجود ، ولكنّه السّكون وحسن الهيئة في الصّلاة ) . وقال عطاء : ( هو أن لا تعبث بشيء من جسدك في الصّلاة ) ، وعن أبي ذرّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إذا قام أحدكم إلى الصّلاة فإنّ الرّحمة تواجهه ، فلا يحرّكنّ الحصى ] « 4 » . وقيل : نظر الحسن إلى رجل يعبث ويقول : اللهم زوّجني من
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 6 ص 85 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه الحكيم الترمذي عن أبي هريرة ) . وفي تخريج الإحياء : ج 1 ص 339 ؛ قال العراقي : ( رواه الحكيم الترمذي في النوادر من حديث أبي هريرة بسند ضعيف ، والمعروف أنه من قول سعيد بن المسيب . رواه ابن أبي شيبة في المصنف ، وفيه رجل لم يسم ) . ( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك : ج 3 : كتاب التفسير : الحديث ( 3535 ) . وأخرجه الطبري في جامع البيان : ج 10 ص 4 : النص ( 19231 ) . ( 3 ) في الأصل المخطوط : ( كان ) ومقتضى السياق : ( قال ) . ( 4 ) رواه الإمام أحمد في المسند : ج 5 ص 150 . والترمذي في السنن : كتاب الصلاة : باب ما جاء في كراهية مسح الحصى في الصلاة : الحديث ( 379 ) . والنسائي في السنن : كتاب صفة الصلاة : باب النهي عن مسح الحصى : الحديث ( 1114 ) . وأبو داود في السنن : كتاب الصلاة : باب في مسح الحصى في الصلاة : الحديث ( 945 ) .