تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
قوله تعالى :
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ؛
أي صيّرنا النطفة دما منعقدا ، ثم صيّرنا الدم لحما بلا عظم ، والمضغة : هي القطعة الصغيرة من اللّحم . وقوله تعالى :
فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً ؛
أي حولنا المضغة عظاما ،
فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ؛
أي ثم ألبسنا العظام لحما ؛ ليكون أبهى في النظر وليكون اللحم وقاية للعظم . وقرأ ابن عامر : ( فخلقنا المضغة عظما فكسونا العظم لحما ) « 1 » . قوله تعالى :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ ؛
بأن جعلنا فيه الرّوح بعد أن لم يكن ، ثم جعلناه ذكرا أو أنثى إلى أن أعطيناه الفهم والتمييز ليأخذ ثدي أمّه عند الحاجة فيرتضع ويشتكي إذا تضرّر بشيء . وقال مجاهد : ( معنى قوله :
( ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ )
يعني سوّينا شبابه ) . وقال قتادة : ( يعني أنبتنا شعره وأسنانه ) « 2 » . وقيل : معناه : أعطيناه العقل والقوّة والفهم ، وربّيناه حالا بعد حال إلى أن بلغ أن يتقلّب في البلاد . وقيل : إذا اجتمع الماء المتخلّق منه الولد ، فأول الحالات أن يزيد ، ثم يستحيل ذلك الماء علقة ، وهو دم غبيط ، ثم يصير مضغة ، وفي تلك الحالة تظهر الأعضاء النّفيسة كالقلب والدّماغ والكبد ، فالقلب أول عضو مكوّن ثم الدماغ ثم الكبد ، ثم ينحّى بعضها عن بعض ، وتخطّط الأطراف ، ثم يصير لحما على عظام ، وعظام البدن مائتان وأربعون عظما ، فإذا نفخ فيه الروح لأربعة أشهر انقسم دم الحيض ثلاثة أقسام : قسم يتغذى به الولد ، وقسم يحتبس إلى النّفاس ، وقسم يصعد إلى الثّدي . وإنّما ينفخ الرّوح في الجنين لأربعة أشهر ؛ لأنه يكون نطفة أربعين يوما ، ثم يكون علقة أربعين يوما ، ثم يصير مضغة أربعين يوما ، ثم ينفخ فيه الرّوح . ويكون
هامش
( 1 ) في المخطوط تصحيف : رسمها الناسخ بلفظ : ( فخلقنا المضغة عظاما فكسونا المضغة لحما ) وهو غير مناسب ، والصحيح ما أثبتناه . وهي قراءة ابن عامر وأبي بكر : ( عظما ) بسكون الظاء على التوحيد في الموضعين ، يريد الإفراد لا الجمع . ينظر : معالم التنزيل : ص 879 . وتفسير ابن عطية : ص 1325 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : ج 10 ص 15 : النص ( 19272 ) .