تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ ؛
أي ألم تعلم أنّ اللّه ذلّل لكم ما في الأرض ؛ يعني البهائم التي تركب ، وسخّر لكم
وَالْفُلْكَ ؛
أي السّفن ؛
تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ .
قوله تعالى :
وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ؛
أي حبس عنكم السّماء حتى لا تقع عليكم فتهلكوا . قوله تعالى :
( إِلَّا بِإِذْنِهِ )
أي إلّا بإرادته ،
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 65 ) ؛ أي متفضّل على عباده ، منعم عليهم . قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ؛
أي أحياكم في أرحام أمّهاتكم ، ولم تكونوا شيئا . وقيل : معناه : أحياكم بعد أن كنتم نطفة ميتة ، ثم يميتكم بعد انقضاء آجالكم ، ثم يحييكم بعد الموت عند البعث للحساب ،
إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ
( 66 ) ؛ يعني المشرك الجحود لنعم اللّه حتى ترك توحيده بعد ظهور الآيات الداعية إلى الحقّ . قوله تعالى :
لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ ؛
أي لكلّ أهل دين جعلنا شريعة هم عاملون بها ، وقيل : موضعا تعتادونه لعبادة اللّه ، ومكانا تعيشونه وتعملون الخير فيه . وقيل : معناه : لكلّ أمّة جعلنا عبرا . وقال قتادة : ( موضع قربان يذبحون فيه ) ، وقيل : المنسك جميع العبادات التي أمر اللّه بها ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الأضحى : [ إنّ أوّل نسك في يومنا هذا الصّلاة ثمّ الذبح ] « 1 » . وقيل : أراد بالمنسك في هذه الآية المذبح الذي يتقرّبون فيه بذبائحهم إلى اللّه تعالى ، كما جعل مكانا منحرا للإنسان ؛ لأن النّسك إذا أطلق أريد به الذبح من جهة القربة ، كما قال
فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ
« 2 » . قوله تعالى :
فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ ؛
معناه : النّهي عن المنازعة بعد ظهور ما يوجب نسخ الشرائع المتقدّمة ، كما يقال : لا يخاصمك فلان في هذا الأمر . وقيل : معناه : لا ينازعنّك في أمر الذبح ، وذلك أن كفار قريش خاصموا رسول اللّه
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده : ج 4 ص 282 . والبيهقي في السنن الكبرى : ج 5 ص 98 . ( 2 ) البقرة / 196 .