عنها حولا ، قوله تعالى :
وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ ؛
أي عليم بمصالح عباده ونيّاتهم ،
حَلِيمٌ
( 59 ) لا يعجّل بعقوبة أعدائه .
قوله تعالى :
ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ؛
الآية ؛ أي ذلك الأمر الذي قصصنا عليك ، ثم قال
( وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ )
،
ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ ؛
نزلت هذه الآية في قوم من المشركين لقوا جماعة من المسلمين فقاتلوهم في الشّهر الحرام ، فنهاهم المسلمون عن ذلك فأبوا ، فلما أبوا قاتلهم المسلمون فنصروا ؛ أي ومن عاقب بالقتال بمثل ما عوقب به ؛ أي بالقتال في الشهر الحرام ثم بغي على الدافع لينصرنّه اللّه على من بغى عليه ،
إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ ؛
أي متجاوز عن من فات
غَفُورٌ
( 60 ) ؛ لمن مات على التوبة .
قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ؛
أي ذلك النصر بأنه القادر على ما يشاء ، فمن قدرته أنه يولج الليل في النهار ،
وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
( 61 ) ؛ أي سميع لمن دعاه بصير بعباده .
قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ ؛
أي ذلك الذي نقلته من نصرة المؤمنين بأنّ اللّه ذو الحقّ في فعله وقدرته ،
وَأَنَّ ما يَدْعُونَ ؛
المشركون ؛
مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ ؛
ليس فيه نفع ولا ضرر ،
وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ ؛
على كلّ شيء بقدرته ،
الْكَبِيرُ
( 62 ) ؛ الذي يصغر كلّ شيء سواه .
قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ؛
أي ألم تعلم وتشاهد أنّ اللّه أنزل من السّماء ماء ؛ يعني المطر ، فتصبح الأرض ذات خضرة بالنبات ،
إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ ؛
بأرزاق عباده واستخراج النبات من الأرض ،
خَبِيرٌ
( 63 ) ؛ بما في قلوب العباد وبما يصلح لهم .
قوله تعالى :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ؛
عبدا وملكا ،
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ ؛
عن عباده ،
الْحَمِيدُ
( 64 ) ؛ إلى أوليائه وأهل طاعته ، وقيل : الغنيّ عن إيمان الخلق وطاعتهم ، المحمود في أفعاله .