تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه في أمر الذبيحة ؛ وقالوا : ما لكم تأكلون ما قتلتم بأيديكم ، ولا تأكلون ما قتله اللّه ؟ قوله تعالى :
وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ
( 67 ) ؛ أي أدع إلى دين ربك وطاعته إنّك على هدى مستقيم ، وقيل : على دلالة ودين مستقيم .
وَإِنْ جادَلُوكَ ؛
على سبيل المراء والتّعنّت كما يفعله السفهاء ،
فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
( 68 ) ؛ أي إدفعهم بهذا القول ، ولا تجادل إلّا لتبيين الحقّ ، والمعنى : وإن خاصموك في أمر الذبيحة فقل اللّه أعلم بما تعملون من التكذيب فهو يجازيكم به ، وهذا قبل الأمر بالقتال . وقوله تعالى :
اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ؛
أي يقضي بينكم يوم القيامة ،
فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
( 69 ) من الدّين والذبيحة . قوله تعالى :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ ؛
أي قد علمت وأيقنت ذلك ، وهذا استفهام يراد به التقرير ، وقيل : معناه : ألم تعلم يا محمّد أنّ اللّه يعلم أعمال أهل السّماء والأرض وأسرارهم ؟
إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ ؛
يعني ما يجري في السّماء والأرض ، كلّ ذلك مكتوب في اللّوح المحفوظ ،
إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
( 70 ) ؛ أي أنّ علم اللّه بجميع ذلك عليه يسير سهل . قوله تعالى :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ ؛
معناه : ويعبدون من دونه الأصنام ما لم ينزّل به كتابا ولا حجّة ، وما ليس لهم به علم أنّها آلهة ،
وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
( 71 ) ؛ أي وما للمشركين من مانع يمنع عذابا عنهم ، نزلت هذه الآية في أهل مكّة . قوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ ؛
أي وإذا يقرأ عليهم القرآن تعرف في وجوههم الإنكار للقرآن من الكراهة والعبوس ،
يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا ؛
أي يكادون يسطون بالمؤمنين ليردّوهم . وقيل : معناه : يكادون يقعون بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من شدّة الغيظ . وقيل : يكادون يسطون إلى المؤمنين أيديهم بالسّوء . يقال : سطا فلان على فلان إذا تناوله بالسّطو والعنف ، وأخذه بالشدّة والإخافة .