تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
قال السديّ : ( التّصديق أنّه الحقّ ) أي إنّ نسخ ذلك وإبطاله حقّ من اللّه ،
فَيُؤْمِنُوا بِهِ ؛
وتصديق النّسخ ،
فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ؛
أي ترقّ قلوبهم للقرآن فينقادوا لأحكامه ، بخلاف المشركين الذين قيل : لهم ( والقاسية قلوبهم ) . قوله تعالى :
وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 54 ) ؛ فيه بيان أن هذا الإيمان والإخبات إنّما هو بلطف اللّه وهدايته إياهم ، والمعنى : وإنّ اللّه لهاديهم إلى دين يرضاه . قوله تعالى :
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ ؛
أي في شكّ من القرآن ،
حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ؛
يعني ساعة موتهم ،
أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
( 55 ) ؛ يعني يوم بدر في قول ابن عباس وقتادة ومجاهد « 1 » ، سمّاه اللّه العقيم الذي لا يأتي بخير . وقيل : يوم القيامة سمّاه اللّه عقيما لأنه لا مثال له في عظم أمره . قوله تعالى :
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ؛
أي الملك يوم القيامة للّه تعالى من غير منازع ولا مدّع ، لا يظهر الأمر فيه إلّا للّه تعالى ،
فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 56 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
( 57 ) ؛ فيقضي فيه بين المؤمنين والكافرين بإدخال المؤمنين الجنّة ، وإدخال الكافرين النار . قوله :
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً ؛
معناه : والذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوطانهم في طاعة اللّه من مكّة إلى المدينة ، ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنّهم اللّه رزقا حسنا وهو نعيم الجنة ،
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
( 58 ) . قوله تعالى :
لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ ؛
يعني به المنازل التي أعدّها اللّه لهم في الجنّة ، لهم فيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين ، خالدين فيها لا يبغون
هامش
( 1 ) ينظر : جامع البيان : ج 10 ص 253 .