تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وقال عطاء عن ابن عبّاس : ( إنّ شيطانا يقال له الأبيض أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فألقى في قرآنه : إنّها الغرانيق العلى وأن شفاعتها لتترجى ، ولم يقلها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل سمعه القوم من الشيطان ، وكلّ ذلك فتنة من اللّه تعالى لعباده المسلمين والمشركين ، فالمشركون ازدادوا كفرا بذلك ، والمسلمون اشتدّ عليهم الأمر ) . ومعنى الآية : وما أرسلنا من قبلك من رسول وهو الذي يأتيه جبريل بالوحي عيانا وشفاها ، ولا نبيّ وهو الذي تكون نبوّته إلهاما أو مناما ، فكلّ رسول نبيّ ، وليس كلّ نبيّ مرسل . قوله تعالى :
( إِلَّا إِذا تَمَنَّى )
أي أحبّ شيئا واشتهاه وحدّث نفسه من غير أن يؤمر به ( ألقى الشّيطان في أمنيته ) أي في قراءته وتلاوته ، ونظيره قوله تعالى :
لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ
« 1 » أي قراءة تقرأ عليهم . قال الشاعر في عثمان رضي اللّه عنه :
تمنّى كتاب اللّه أوّل ليلة * وآخرها لاقى حمام المقادر
وقال الحسن : ( أراد بالغرانيق الملائكة ) يعني أن شفاعتهم ترتجى منهم لا من الأصنام . قوله تعالى :
( فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ )
أي يبطله ويزيله ثم يحكم اللّه آياته فيثبتها ،
وَاللَّهُ عَلِيمٌ ؛
بمصالح عباده ،
حَكِيمٌ
( 52 ) ؛ في تدبيره . قوله تعالى :
لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ؛
أي ليجعل ما يلقي الشيطان في قراءته فتنة للذين في قلوبهم شكّ ونفاق ؛ لأنّهم افتتنوا بما سمعوا فازدادوا عتوّا ، وظنّوا أن محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم يقول الشيء من عند نفسه فيبطله . قوله تعالى :
وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ؛
يعني المشركين كذلك ازدادوا فتنة وضلالة وتكذيبا ، سمّاهم قاسية قلوبهم ؛ لأنّها لا تلين لتوحيد اللّه ، وقوله تعالى :
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ ؛
يعني أهل مكّة ،
لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
( 53 ) ؛ أي مشاقّة بعيدة عن الحقّ . قوله تعالى :
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ؛
معناه : وليعلم المؤمنون رجوعك إلى الصواب ، إنّ ذلك حقّ من ربك فتخضع وتذلّ له قلوبهم . وقيل : معناه : وليعلم الّذين أوتوا العلم التوحيد والقرآن .
هامش
( 1 ) البقرة / 78