تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
فيها رأس يتكلّم فقامت بحيال البيت ، وقالت : يا إبراهيم ابن على قدري ) ، قوله تعالى :
( أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً )
أي قلنا له وأوحينا إليه أن لا تعبد معي غيري . قوله تعالى :
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
( 26 ) أي طهّر من ذبائح المشركين ، ومما كانوا يطرحون حوله من الدّم والفرث ، وقيل : طهّره من عبادة الأوثان ، ومن دخول المشركين فيه . قوله تعالى :
( لِلطَّائِفِينَ )
الذين يطوفون حوله ، وأما القائمون الرّكّع السّجود فهم المصلّون . قوله تعالى :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ؛
أي وعهدنا إلى إبراهيم أيضا أن أذّن في النّاس بالحجّ يأتوك رجالا ، فقال : يا رب وما يبلغ صوتي ؟ فقال : عليك الأذان وعليّ البلاغ ، فصعد أبا قبيس ، ونادى في الناس : ألا إنّ ربّكم قد بنى بيتا ، وأمركم أن تحجّوه فحجّوه ، فاسمع اللّه نداءه جميع من في أصلاب الرجال وأرحام النّساء ، وما بين المشرق والمغرب ، والبرّ والبحر ، فلبّاه كلّ حجر ومدر ، وكلّ مؤمن ومؤمنة في أصلاب الآباء وأرحام الأمّهات ، قالوا : لبّيك اللّهمّ لبّيك ، فجعل اللّه التلبية شعارا للحجّ ، فكلّ من حجّ فهو ممن أجاب إبراهيم عليه السّلام . قوله تعالى :
يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ ؛
معناه : يأتوك مشاة على أرجلهم وعلى كلّ جمل مهزول أضمره السفر ، ورجال جمع راجل ، نحو صاحب وأصحاب . وعن ابن عبّاس أنه قال : ( ما ندمت على شيء فاتني إلّا أنّي لم أحجّ راجلا ) « 1 » ، وقد حجّ الحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما خمسا وعشرين حجّة ماشيا من المدينة إلى مكّة ، وأن النّجائب لتقاد معه . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال للحجّاج : [ للرّاكب كلّ خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة ، وللحاجّ الماشي بكلّ خطوة يخطوها سبعمائة حسنة من حسنات الحرم ] قيل : وما حسنات الحرم ؟ قال : [ الحسنة بمائة ألف ] « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 18949 ) . وابن أبي حاتم في التفسير : ج 8 ص 2488 . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الأوسط : الحديث ( 2696 ) . والحاكم في المستدرك : كتاب المناسك : الحديث ( 1735 ) . وفي مجمع الزوائد : ج 3 ص 209 ؛ قال الهيثمي : ( رواه البزار والطبراني في الأوسط -