تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
إلى الجنّة ، فيقال له : هذا لك لو آمنت ، فأمّا إذا كفرت فإنّ اللّه بدّلك به هذا ، ويفتح له باب إلى النّار ، ثمّ يقمعه بالمطراق قمعة فيصيح صيحة يسمعه خلق اللّه كلّهم غير الثّقلين ، فلا يسمع صوته شيء إلّا لعنه ، ثمّ يفتح له باب إلى النّار يدخل عليه من ريحها وسمومها ، ويقال له : نم نومة اللّديغ ، ثمّ يضيّق عليه قبره حتّى تختلف عليه أضلاعه ] فذلك قوله
( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ )
« 1 »
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ؛
أي ويهلكهم ،
وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
( 27 ) ؛ من التّثبيت والإضلال ، لا مانع له مما يفعله . قوله تعالى :
* أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً ؛
فيه تعجيب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من صنع المشركين ، فإنّهم بدّلوا نعمة اللّه بالكفر ، ثم لم يقتصروا على هذا في أنفسهم حتى أضلّوا قومهم ،
وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
( 28 ) ؛ أي دار الهلاك وهي :
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها ؛
أي يدخلونها يوم القيامة ،
وَبِئْسَ الْقَرارُ
( 29 ) ؛ قرار من يكون قراره النار ، وقوله تعالى :
( جَهَنَّمَ )
بنصب
( يَصْلَوْنَها )
. قوله تعالى :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً ؛
أي أمثالا ونظراء ،
لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ ؛
أي كان عاقبتهم الضلال عن دين اللّه ،
قُلْ تَمَتَّعُوا ؛
قليلا في الدنيا ،
فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
( 30 ) . قوله تعالى :
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ ؛
في الآية أمر للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يأمر المؤمنين بما يؤدّيهم إلى النعيم المقيم ، وقوله تعالى :
( يُقِيمُوا الصَّلاةَ )
أي يؤدّونها لمواقيتها بشرائطها . واختلفوا في جزم
( يُقِيمُوا )
قيل : لأنه جواب الأمر ، وقال بعضهم : تقديره : قل لعبادي الذين آمنوا أقيموا . قوله تعالى :
وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً ؛
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الجنائز : الحديث ( 1369 ) مختصرا . وأبو داود في السنن : كتاب السنة : الحديث ( 4750 - 4753 ) . والطبري في جامع البيان : الحديث ( 15707 ) بأسانيد . وعن أبي هريرة أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 15708 و 15709 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 33 | الطبراني