تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
قوله تعالى :
رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ ؛
أي ما تسرّ أنفسنا وما تظهر . قوله تعالى :
وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
( 38 ) ؛ يحتمل أن يكون من كلام إبراهيم ، ويحتمل أن يكون قولا من اللّه معترض بين الكلامين ، كأنه صدّق إبراهيم فإنه لا يخفى على اللّه من شيء . ثم رجع إلى قول إبراهيم :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ ؛
روي أنّ إبراهيم كان ابن مائة سنة يوم ولد له إسحاق ، وكانت سارة يومئذ بنت تسع وتسعين سنة ، وكان إسماعيل أكبر من إسحق بثلاثة عشرة سنة . وقوله تعالى :
إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ
( 39 ) ؛ أي قابل للدّعاء . وقوله :
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ ،
أي مداوما على إقامة الصّلاة ، واجعل ؛
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ؛
من يقيم الصلاة ،
رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ
( 40 ) ؛ أي أجب دعائي ،
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ ؛
قال بعضهم : أراد آدم وحوّاء ؛ لأن اللّه تعالى كان نهاه عن الاستغفار لأبيه من بعد ما تبيّن له أنّه عدوّ للّه . وقال بعضهم : أراد أبويه الأدنيين ، فكان إبراهيم يستغفر لأبويه عن موعدة وعد بها إياه . وقرأ بعضهم ( ولوالدتى ) لأن أمّة كانت مسلمة . قوله تعالى :
وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
( 41 ) ؛ أي يوم يحاسب الخلق . قوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ؛
أي لا تظنّنّ اللّه يا محمّد غافلا عن أعمال الظّالمين ومجازاتهم على ما يعملون ،
إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ
( 42 ) ؛ قال ابن عبّاس : ( إذا سيقوا إلى النّار شخصت أبصارهم إليها ) ، وقال الحسن : ( تشخص أبصارهم إلى إجابة الدّاعي حين يدعوهم من قبورهم ، لا يغمضون أعينهم من هول ذلك اليوم ) . قوله تعالى :
مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ ؛
أي مسرعين نحو البلاء الذي ينزل بهم ، والإهطاع : الإسراع ، وقال مجاهد : ( مهطعين ؛ أي مديمين النّظر ) ، قال الخليل : ( المهطع : الّذي قد أقبل على الشّيء بنظره ولا يرفع عينيه عنه ) . قوله تعالى :
( مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ )
أي رافعي رؤوسهم إلى ما يرون في السّماء من الانفطار ، وانتشار الكواكب ، وتكوير الشّمس ونحو ذلك .