تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
قام إبليس خطيبا على منبر من نار ، فقال : يا أهل النار إنّ اللّه وعدكم وعدا ، وكان حقّا وعده ،
وَوَعَدْتُكُمْ ،
أنا ،
فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ
الإكراه على المعصية ، ولا حجّة على ما قلت ،
إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ ؛
إلى طاعتي بالوسوسة ،
فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ؛
بسوء اختياركم ،
فَلا تَلُومُونِي ؛
على ما حلّ بكم من العقاب ،
وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ؛
فإنّي لم أجبركم على المعصية ،
ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ ؛
أي بمغيثكم ،
وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ؛
ولا أنتم بمغيثيّ ، والإصراخ في اللغة : هو المستغيث إغاثة به . ويحكى أنّ أعرابيا أتى على رجل يقرأ هذه الآية ، فقال : قاتله اللّه ما أفصحه ! قوله تعالى :
إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ؛
إخبار عن كلام إبليس ، ومعناه : إنّي كفرت من قبل بالذي أشركتمون به في الطاعة من قبل أن أشركتموني به ؛ أي كفرت بربي من قبل ما عدلتموني به . ويقال : معناه : إنّي كفرت الآن بما كان من إشراككم إيّاي في الطاعة إذ أطعتموني وجعلتموني كأنّي ربّ ، فصيّرتموني شريكا لربكم ، وأنا أكفر اليوم بشرككم . قوله تعالى :
إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 22 ) ؛ أي قال اللّه تعالى : إن الظالمين من إبليس وغيره لهم عذاب وجيع يخلص وجعه إلى قلوبهم . قوله تعالى :
وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ؛
أي في جنّات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار ،
خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
( 23 ) ؛ أي يحيّي بعضهم بعضا بالسّلام ، ويرسل اللّه الملائكة إليهم بالسّلام . قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ؛
أي ألم تعلم يا محمّد كيف وصف اللّه شبها كلمة طيّبة وهي كلمة التوحيد : لا إله إلّا اللّه والإقرار بالنبوّة ؛ كشجرة طيّبة الثمر ، وهي النخلة التي لا شيء أحلى من ثمرها وهو الرّطب ، كما لا كلام أحسن من كلمة الرب . قوله تعالى :
أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ
( 24 ) ؛ فيه شبّه ثبات الإيمان وما فيه من الأدلّة ، بقرار النخلة التي أصلها ثابت على نهاية الثبات في تمكّن
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 31 | الطبراني