تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
قوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ ؛
أي مثل أعمال الذين كفروا بربهم في انتفاعه بها كرماد اشتدّت به الريح في يوم ذي عاصف ، يقول : كما لا يقدر أحد على الانتفاع على جمع ذلك الرّماد إذا ذرّته الريح الشديدة ، فكذلك هؤلاء الكفّار ؛
لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ؛
أي لا يقدرون على الانتفاع بشيء من الأعمال التي عملوها على جهة البرّ مثل صلة الرّحم ونحوها . وأما الكفر والمعاصي فلا يكون كرماد اشتدّت به الريح . قوله تعالى :
ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
( 18 ) ؛ أي ذلك الذي ذكر هو الذهاب عن التنفّع البعيد عن الحقّ والهدى . قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ؛
أي ألم تعلم - يا محمّد - أنّ اللّه خلق السماوات والأرض على ما توجب الحكمة وتقتضيه المصلحة ، والحقّ هو وضع الشيء موضعه . قوله تعالى :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ؛
أيّها الكفار ؛ أي يهلككم ،
وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ
( 19 ) ؛ ويخلق قوما آخرين أطوع للّه منكم ،
وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
( 20 ) ، أي وليس ذلك على اللّه بشديد ولا متعذّر . قوله تعالى :
وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً ؛
أي إذا كان يوم القيامة برز الناس من قبورهم للمسائلة والمحاسبة ، فيسألون عن أعمالهم ويجازون عليها ،
فَقالَ الضُّعَفاءُ ؛
أتباع الظّلمة والعصاة ،
لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ؛
وهم الرؤساء والقادة :
إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً ؛
في المعصية والظّلم في الدّنيا ،
فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ ؛
دافعون ،
عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ .
فيقول لهم رؤساؤهم :
قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ
أي ما نخلص به من هذا العذاب ،
لَهَدَيْناكُمْ ؛
إليه ؛ أي لا مطمع لنا في ذلك ، فكيف تطمعون في مثله من جهتنا ؟
سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ
( 21 ) ؛ أي لا حيلة لنا سواء أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص من هذا العذاب . قوله تعالى :
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ
هذا إخبار عن خطبة الشيطان ، وذلك أنه إذا دخل أهل الجنّة الجنة ، وأهل النار النار ،