تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
فرعها في الأرض ، بل المعرفة في قلب المؤمن أثبت من عروق النخلة ؛ لأن النخلة تقلع ، ومعرفة العارف لا يقدر أحد من الناس أن يخرجها من قلبه . و قوله تعالى :
( وَفَرْعُها فِي السَّماءِ )
تؤتي أكلها ، فيه تشبيه أعمال المخلصين التي هي فروع الإيمان في أنّها ترتفع وتعلو إلى جانب السّماء ؛ لأن الأعمال لا تصلح إلا بالإيمان ، والأصل هو الإيمان ، والفروع هو الأعمال الصالحة . قوله تعالى :
تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ ؛
فيه تشبيه ما يحصل من الثواب الدائم الذي لا منزلة أعلى منه ، وقوله تعالى :
بِإِذْنِ رَبِّها ؛
أي بعلمه وقدرته . قوله تعالى :
وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ ؛
أي يبيّن اللّه الأشياء للناس في صفة التوحيد والدين ،
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 25 ) لكي يتّعظوا ويؤمنوا . قوله تعالى :
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ ؛
يعني كلمة الشّرك ،
كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ؛
يعني شجرة الحنظل ليس فيها حلاوة ولا منفعة ولا رائحة طيّبة ، بل تضرّ من تناولها ، فكذلك كلمة الكفر تضرّ صاحبها . قوله تعالى :
اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ؛
أي اقتلعت ، معناه : كما أنه ليس لشجرة الحنظل أصل تثبت عليه وتقرّ ، ولكن تقلع وتؤخذ حبّته من أصله ، فكذلك الكفر يبطله اللّه ويستأصل أهله . قوله تعالى :
ما لَها مِنْ قَرارٍ
( 26 ) ؛ فإن الريح تقلعها وتذهب ، كذلك ليس لكلمة الكفر حجّة يحتجّ بها صاحبها . قوله تعالى :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ؛
أي يثبت اللّه الذين آمنوا بقول ثابت وهو : لا إله إلّا اللّه في الحياة الدّنيا ، وفي الآخرة يعني القبر ، كما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ إنّ المؤمن إذا دخل قبره وأتاه منكر ونكير وقالا له : من ربّك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيّك ؟ فيثبته اللّه فيقول : اللّه ربي ؛ والإسلام ديني ؛ ومحمّد نبيّي . فيقولان : صدقت هكذا كنت في الدّنيا ، ثمّ يفتح له باب إلى النّار ، فيقولان له : هذا كان منزلت لو كفرت بربك ، فإذا آمنت بربك فهذا منزلك ، ثمّ يفتح له باب إلى الجنّة ويفسح له في قبره . وإن كان كافرا أو منافقا فيقولان له : ما تقول لهذا الرّجل ؟ فيقول : لا أدري ، سمعت النّاس يقولون كذا وكذا . فيقولان له : لا دريت ولا اهتديت ، ثمّ يفتح له باب