تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
قوله تعالى :
وَتَرَى النَّاسَ سُكارى ؛
أي من شدّة الفزع والخوف من عذاب اللّه يتحيّرون كأنّهم سكارى ،
وَما هُمْ بِسُكارى ؛
من الشّراب ،
وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
( 2 ) والمعنى : ترى الناس كأنّهم سكارى من ذهول عقولهم لشدّة ما يمر بهم فيضطربون اضطراب السّكران ، وسكارى جمع سكران . وقرأ أهل الكوفة ( سكري وسكرى ) بغير ألف . قال الفرّاء : ( هو وجه جيّد في العربيّة ؛ لأنّه بمنزلة الهلكى والجرحى والمرضى ) « 1 » . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ يقول اللّه تعالى يوم القيامة لآدم : يا آدم ؛ قم فابعث بعث النّار . فيقول : لبّيك وسعديك ؛ وما بعث النّار ؟ فيقول : من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النّار ، وواحد إلى الجنّة . فعند ذلك يشيب الصّغير ، وتضع الحامل ما في بطنها ، وترى النّاس سكارى وما هم بسكارى ] . قالوا : يا رسول اللّه ! أيّنا ذلك الرّجل الّذي يبقى ؟ قال : [ أبشروا ؛ إنّي لأرجو أن يكون من يأجوج ومأجوج ألف ومنكم واحد ] ثمّ قال : [ إنّي لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنّة ] فكبّرنا وحمدنا ، ثمّ قال : [ إنّي لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنّة ] فكبّرنا وحمدنا « 2 » ، ثمّ قال : [ إنّي لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنّة ، وأهل الجنّة مائة وعشرون صفّا ، ثمانون منها أمّتي ] « 3 » ثمّ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ يدخل الجنّة من أمّتي سبعون ألفا بغير حساب ، مع كلّ واحد سبعون ألفا ] فقال عكاشة بن محيص : أدع اللّه أن يجعلني منهم ، فقال : [ أنت منهم ] فقام رجل من الأنصار فقال : يا رسول اللّه أدع اللّه أن يجعلني منهم ، فقال : [ سبقك بها عكاشة ] « 4 » .
هامش
( 1 ) معاني القرآن : ج 2 ص 214 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب التفسير : بابوَتَرَى النَّاسَ سُكارى :الحديث ( 4741 ) . ( 3 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 5 ص 347 . والطبراني في الأوسط : الحديث ( 543 ) . وفي مجمع الزوائد : ج 10 ص 403 ؛ قال الهيثمي : ( هو في الصحيح باختصار رواه أحمد والبزار والطبراني في الثلاثة ورجالهم رجال الصحيح غير الحارث بن حصيرة وقد وثق ) . ( 4 ) أخرجه مسلم في الصحيح : كتاب الإيمان : باب موالاة المؤمنين : الحديث ( 367 / 216 و 371 / 218 و 372 / 218 ) .