تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
قوله تعالى :
وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ
( 109 ) ؛ أي ما أدري متى توعدون به من العذاب . قوله تعالى :
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ
( 110 ) معناه : إن اللّه يعلم ما تعلنون به من القول ، ويعلم ما تكتمون من سرّكم ، لا يغيب من علمه شيء منكم . قوله تعالى :
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ ؛
أي وما أدري لعلّ تأخير العذاب اختبار لكم ؛ ليرى كيف صنعكم ،
وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
( 111 ) ؛ آجالكم ؛ أي تمتّعون إلى انقضاء آجالكم . قوله تعالى :
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ؛
أي قل لهم يا محمّد : رب احكم بعذاب أهل مكّة الذي هو حقّ نازل بهم ، والحقّ : ها هنا هو العذاب ، كأنه استعجل العذاب لقومه ، فعذّبوا يوم بدر . قال قتادة : ( كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا شهد قتالا قال : [ رب احكم بالحقّ ] ) « 1 » ، قال الكلبيّ : ( فحكم عليهم بالقتل يوم بدر ، ويوم الأحزاب ، ويوم حنين ، ويوم الخندق ) . والمعنى : أفضل بيني وبين المشركين بما يظهر به من الحقّ للجميع . وقرأ حفص : ( قل رب احكم بالحقّ ) على الخبر ؛ أي قال الرسول ذلك . وقرأ الضحّاك ويعقوب : ( قيل رب احكم بالحقّ ) بإثبات الياء على وجه الخبر ؛ أي هو أحكم الحاكمين ، وكيف يجوز أن يسأله أن يحكم بالحقّ ، وهو لا يحكم إلّا به . قوله تعالى :
وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
( 112 ) ؛ أي على كذبكم وباطلكم وقولكم : ما هذا إلّا بشر مثلكم ، وقولكم : اتّخذ الرحمن ولدا . والوصف بمعنى المكذب كقوله تعالى
سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ
« 2 » ، وقوله
وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
« 3 » . آخر تفسير سورة ( الأنبياء ) والحمد لله رب العالمين
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 18826 ) . وعبد الرزاق في التفسير : ج 2 ص 395 . وفي الدر المنثور : ج 5 ص 689 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه عبد الرزاق وعبد ابن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ) . ( 2 ) الأنعام / 139 . ( 3 ) الأنبياء / 18 .