تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
قوله تعالى :
إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ
( 106 ) ؛ أي إنّ في هذا القرآن بلاغا للكفاية ، والمعنى : أن من اتبع القرآن وعمل به كان بلاغة في الجنّة ، وقوله تعالى
( لِقَوْمٍ عابِدِينَ )
؛ قال كعب : ( هم أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم الّذين يصلّون الصّلوات الخمس ، ويصومون شهر رمضان ) « 1 » . وروي : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ
( إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ )
، ثمّ قال : [ هي الصّلوات الخمس في الجماعة في المسجد الحرام ] « 2 » . قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
( 107 ) ؛ معناه : وما أرسلناك يا محمّد إلّا نعمة للعالمين . قال ابن زيد : ( يعني للمؤمنين خاصّة ) ، وقال ابن عبّاس : ( هو عامّ ، فمن آمن به كتب له من الرّحمة في الدّنيا والآخرة ، ومن لم يؤمن عوفي ممّا أصاب الأمم من المسخ والخسف والغرق ) « 3 » . والمعنى : أنه كان إذا أرسل نبيّ من الأنبياء ؛ فإن آمن به قومه وإلّا عذّبوا ، وأرسل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فكان كلّ من كفر به يؤخّر إلى يوم القيامة فهو نعمة على الكافر إذ عوفي مما أصاب الأمم من المسخ . قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ ؛
أي قل لهم يا محمّد : إنّما يوحى إليّ في القرآن ؛
أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
وهو اللّه لا شريك له ؛
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 108 ) يا أهل مكّة مسلمون مخلصون له بالعبادة والتوحيد . قوله تعالى :
فَإِنْ تَوَلَّوْا ؛
أي فإن أعرضوا عن قبول قولك ،
فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ ؛
أي أعلمتكم بالوحي من اللّه على سواء في الإعلام ؛ أي لم أظهر بعضكم على شيء كتمته عن غيره . وقيل : على سواء في العلم ، إنّي حرب لكم لا صلح بيننا ، وإنّي مخالف لدينكم فتأهّبوا لما يراد بكم ؛ إذ ليس العناد من أخلاق الأنبياء صلوات اللّه عليهم .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 18815 ) . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 5 ص 687 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن مردويه ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 18820 ) . وفي الدر المنثور : ج 5 ص 687 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والطبراني والبيهقي في الدلائل ) .