تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ويدخل في هذه الآية جملة المؤمنين ؛ لما روي أنّ عثمان « 1 » سمع عليّا كرّم اللّه وجهه يقرأ هذه الآية
( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ )
قال : ( أنا منهم وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزّبير وسعد وسعيد وعبد الرّحمن وأبو عبيدة ) « 2 » . وقال الجنيد : ( سبقت لهم من اللّه العناية في الهداية ، فظهرت الولاية في النّهاية ) . قوله تعالى :
( أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ )
منحّون عن النار ،
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها ؛
أي حسّها وحركة تلهّبها ، والمعنى : لا يسمعون صوت النار ،
وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ
( 102 ) ؛ أي في ما اشتهت أنفسهم من نعيم الجنّة مقيمون دائمون . قوله تعالى :
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ؛
قال أكثر المفسّرين : يعني إطباق جهنّم على أهلها ، وقال ابن عباس : ( النّفخة الأخيرة ) . وقيل : هو ذبح الموت بين الفريقين . وقيل : هو حين يؤمر بأهل النار إلى النار ، وذلك حين يقال
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ
« 3 » . قوله تعالى :
وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ؛
أي بالتّهنئة على باب الجنّة ، فيقولون لهم :
هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
( 103 ) . قوله تعالى :
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ؛
قال ابن عبّاس ومجاهد : ( السّجلّ هو الصّحيفة تطوى بما فيها من الكتابة ) واللّام في قوله ( للكتب ) : بمعنى ( على ) ، وقال السديّ : ( هو ملك موكّل بالصّحف ، إذا مات الإنسان رفع كتابه إليه فطواه ) . وقيل : إن السّجلّ كاتب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ويقال : هو الرجل بلغة الحبشة .
هامش
( 1 ) في الكشف والبيان : ج 6 ص 310 ؛ قال الثعلبي : ( عن ابن عم النعمان بن بشير وكان من سمّار علي - قال . . . ) وذكره . وفي جامع البيان : : الأثر ( 18771 ) : ( عن محمد بن حاطب وقال : عثمان منهم ) . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 13736 ) . وفي الدر المنثور : ج 5 ص 681 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن أبي حاتم وابن عدي وابن مردويه ) . ( 3 ) يس / 59 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 318 | الطبراني