تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
قوله :
قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ؛
أي قالت الأمم لرسلهم : هل أنتم إلّا آدميّون مثلنا لا فضل لكم علينا ،
تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا ؛
تمنعونا ،
عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا ؛
من الأصنام ،
فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 10 ) ؛ فأتوا بحجّة واضحة بيّنة ، يعنون الآيات التي كانوا يقترحونها على أنبيائهم . قوله تعالى :
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ؛
كما قلتم ،
وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ؛
كما أنعم علينا بأن أرسلنا ،
وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ؛
ولا نملك الآيات التي تقترحون علينا ونحن بشر مثلكم . قوله تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
( 11 ) ظاهر المعنى . قالت الكفار لهم : فتوكّلوا أنتم على اللّه حتى ترون ما يفعل بكم ، قالت الرّسل :
وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا ؛
أي حسبنا ، والهداية من اللّه هي الدلالة على الحقّ والرشد ،
وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا ؛
على أذاكم ،
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
( 12 ) ؛ والتوكّل هو التمسّك بطاعة اللّه مع الرّضا بقضائه وتدبيره . قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا ؛
أي قالت الكفار لرسلهم : لا نساكنكم على مخالفتكم ديننا
أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا
وقد ذكرنا في قصّة شعيب ،
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ ،
فأوحى اللّه إلى الرّسل :
لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ
( 13 ) ؛ أي الكفار ،
وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ ؛
أرضهم وديارهم ،
مِنْ بَعْدِهِمْ ؛
من بعد هلاكهم ، وهذا نهاية ما في الإنعام ، فإن هذا جزاء من توكّل على اللّه ،
ذلِكَ ؛
جزاء ،
لِمَنْ خافَ مَقامِي ؛
مقام العباد عندي ،
وَخافَ وَعِيدِ
( 14 ) ؛ وخاف وعيدي بالعقاب ولمن عصاني . قوله تعالى :
وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
( 15 ) ؛ أي سألت الرّسل ربّهم أن يحكم بينهم وبين الكفار ؛ لأن الفتح ها هنا بمعنى الحكم ، يقال للحاكم : الفتّاح ، فلما فزعت الرسل إلى ربهم بانجاز الوعد ، فتح لهم ما طلبوه فخاب كلّ جبار عنيد .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 28 | الطبراني