تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
قوله تعالى :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ؛
قرأ أبو عمرو بنون مفتوحة ، وقرأ الباقون بياء مضمومة غير تسمية الفاعل ، والصّور : قرن ينفخ فيه يومئذ ؛ ليقوم الناس من قبورهم مثل بوق الرّحيل وبوق النّزول . قوله تعالى :
وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً
( 102 ) ، قيل : معناه : قد ازرقّت أعينهم من شدّة العطش ؛ لأن العطش إذا اشتدّ يغيّر سواد العين إلى الزّرقة . وقيل : معناه : عميا ، ومعنى الزّرقة الخضرة في سواد العين كعيني السّنّور ، والمعنى في هذا : تشويه الخلق سواد الوجوه ، وزرقة العيون . قوله تعالى :
يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ ؛
أي يتشاورون فيما بينهم ، يقول بعضهم لبعض :
إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً
( 103 ) ؛ أي ما لبثتم من النّفخة الأولى إلى الثانية إلّا عشر ليال ، وذلك أنّهم يكفّ عنهم العذاب فيما بين النّفختين وهو أربعون سنة ، فاستقصروا مدّة لبثهم لهول ما عاينوا . وقيل : معناه : يقولون ما لبثتم في الدّنيا إلّا عشر ليال ، وذلك لشدّة ما يرون من هول يوم القيامة ينسون ما لبثوا في الدّنيا . قوله تعالى :
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً ؛
أي أعلمهم عندهم ،
إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً
( 104 ) ؛ نسوا مقدار لبثهم لشدّة وهمهم ، فقالوا هذا القول وهو كذب منهم . قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ ؛
أي يسألك الكفار عن حال الجبال يوم القيامة : أين تذهب مع عظمها . وقال ابن عبّاس : ( سأل رجل من ثقيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كيف تكون الجبال يوم القيامة ؟ فأنزل اللّه هذه الآية « 1 » . قوله تعالى :
فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً
( 105 ) ؛ أي يصيّرها رملا تسيل سيلا ، ثم يرسل عليها الرياح فتفرّقها كتذرية الطعام من القشور والتراب ، فيصيّرها كالهباء وكالصّوف المنفوش .
هامش
( 1 ) ينظر : معالم التنزيل للبغوي : ص 827 .