تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ويقال : إنه ابتلي بالوسواس ، ويقال : إنّ موسى همّ بقتل السامريّ فقال اللّه : لا تقتله فإنه سخيّ ! فكان السامريّ إذا لقي أحدا يقول : لا مساس ؛ أي لا تقربني ولا تمسّني ، وذلك عقوبة له ولولده ، عاقبه اللّه بذلك حتى أن بقاياهم اليوم يقولون كذلك . وذكر أنه إذا مسّ واحد من نسله أحدا من غيرهم حمّ كلاهما في الوقت . قوله تعالى :
وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ ؛
معناه : وإن لك يا سامريّ أجلا يكافؤك اللّه فيه على ما فعلت وهو يوم القيامة . قرأ الحسن وابن مسعود : ( نخلفه ) « 1 » وابن كثير وابن عامر ( تخلفه ) بكسر اللام ؛ أي لن يغيب عنه بل يوافقه ، ولا مذهب لك عنه ، وقرأ الباقون بفتح اللام بمعنى لن يخلفه اللّه . قوله تعالى :
وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ ؛
أي وانظر إلى العجل الذي أقمت على عبادته ، وزعمت أنه إلهك ومعبودك ،
الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً ؛
أي مقيما تعبده ، تقول العرب ظلت أفعل كذا بمعنى ظللت . قوله تعالى :
لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً
( 97 ) ؛ قال ابن عبّاس : ( حرّقه بالنّار ، ثمّ ذرّاه في اليمّ ) وهذه القراءة تدلّ على أن ذلك العجل صار حيوانا لحما ودما لأن الذهب والفضّة لا يمكن إحراقهما بالنار . وذكر في بعض التفاسير : أن موسى أخذ العجل فذبحه فسال منه دم ، لأنّه كان قد صار دما ولحما ، ثم أحرقه بالنار ثم ذرّاه في البحر « 2 » . وكان الحسن يقرأ ( لنحرقنّه ) بالتخفيف ، ومعناه : لنذبحنّه ثم لنحرقنه بالنار ، لأنه لا يجوز إحراق الحيوان قبل الذبح كما روي في الخبر : [ لا تعذّبوا أحدا
هامش
( 1 ) سقطت من المخطوط : ( وابن مسعود : نخلفه ) . وفي الكشاف : ج 3 ص 83 ؛ قال الزمخشري : ( وعن ابن مسعود : ( نخلفه ) بالنون ، أي لن يخلفه اللّه ) . وفي اللباب في علوم الكتاب : ج 13 ص 375 ؛ قال ابن عادل : ( وابن مسعود والحسن بضم نون العظمة وكسر اللام ) . وقال : ( والمعنى : لن يخلف اللّه موعده الذي وعدك ) . ( 2 ) ذكره البغوي أيضا في معالم التنزيل : ص 826 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 260 | الطبراني