قوله تعالى :
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ ؛
أي لا تنفع لأحد من الناس إلّا من أذن اللّه أن يشفع له فذاك الذي تنفعه الشفاعة ، وقيل :
لا تنفع شفاعة أحد إلّا من أذن له الرّحمن في أن يشفع . قوله تعالى :
وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
( 109 ) ؛ في الدّنيا وهم المؤمنون ، فإنّ اللّه لا يرضى إلّا قول المؤمنين .
قوله تعالى :
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ ؛
هذا كناية راجعة إلى الّذين يتّبعون الداعي ؛ أي يعلم ما قدّموا وأخلفوا . قوله تعالى :
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
( 110 ) ؛ الكناية تعود إلى ما في قوله ( ما بين أيديهم وما خلفهم ) أي هو يعلم ذلك .
قوله تعالى :
* وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ؛
أي ذلّت الوجوه وخضعت واستسلمت للحيّ الذي لا يموت ، القائم الذي لا ندّ له ، والعاني في اللغة :
هو الأسير ، ومنه قولهم : أخذت الشيء عنوة ؛ أي غلبة بدل المأخوذ منه ، قال الشاعر :
مليك على عرش السّماء مهيمن * لعزّته تعنو الوجوه وتسجد
وقال الحسن : ( القيّوم : القائم على كلّ نفس بما كسبت حتّى يجزيها ) . قوله تعالى :
وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً
( 111 ) ؛ أي خاب من ثواب اللّه من حمل شركا ، ومعنى خاب أي خسر .
قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً ؛
في سيّئاته ،
وَلا هَضْماً
( 112 ) ؛ بالنّقصان من حسناته ، والهضم : النّقص ؛ يقال : هضمني فلان حقّي ؛ أي نقصني ، وهذا شيء يهضم الطعام أي ينقص نقله .
قوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ؛
أي وهكذا أنزلناه قرآنا على اللّغة العربية ،
وَصَرَّفْنا فِيهِ ؛
أي وكرّرنا فيه ،
مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ؛
وقيل : معنى
( وَصَرَّفْنا )
أي بيّنّا فيه من الوعيد ، يعني الوقائع في الأمم المكذّبة ؛ لكي يتّقوا الشّرك بالاتّعاظ بمن قبلهم ،
أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
( 113 ) ؛ أي يحدث لهم القرآن اعتبارا فيذكروا به عقاب اللّه ، وقيل : معناه : أو يحدث لهم