تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ذكرا شرفا بإيمانهم ، كما قال تعالى
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
« 1 » أي شرف لك ولقومك . قوله تعالى :
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ؛
أي ارتفعت صفة الرّحمن فوق كلّ شيء سواه ، لأنه أقدر من كلّ قادر ، وأعلم من كلّ عالم ، وكلّ قادر وعالم سواه محتاج إليه ، وهو غنيّ عنه ، قوله
( الْمَلِكُ الْحَقُّ )
أي يحقّ له الملك ، وإن كان ملك سواه يملك بعض الأشياء ويبيد ملكه . قوله تعالى :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ؛
قال الحسن : [ كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أنزل عليه الوحي عجّل بقراءته مخافة نسيانه ، وكان يقرأ مع الملك مخافة أن يذهب عنه ، فنهي عن ذلك ] فقال
( وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ )
أي بقراءته من قبل أن يفرغ جبريل من تلاوته عليك ) « 2 » . قوله تعالى :
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
( 114 ) ؛ أي زدني حفظا لا أنساه . قوله تعالى :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ ؛
أي أمرناه أن لا يأكل من الشّجرة من قبل هؤلاء الذين نقضوا عهدي ، وتركوا الإيمان بي ، وهم الذين ذكرهم اللّه في قوله
( لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )
، والمعنى أن هؤلاء الذين صرّف لهم في القرآن الوعيد إذ ضيّعوا عهدي وخالفوا أمري ، فإنّ أباهم آدم عليه السّلام عهدنا إليه أيضا ،
فَنَسِيَ ؛
وترك عهدي وما أمر به ،
وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
( 115 ) ؛ أي لم نجد له حفظا لما أمرنا به . وقال الحسن : ( معناه : ولم نجد له صبرا عمّا نهي عنه ، ولم نجد له رأيا معزوما عليه ) ، حيث أطاع عدوّه إبليس الذي حسده وأبى أن يسجد له . قال الحسن : ( كان عقل آدم كعقل جميع ذرّيّته ) ، قال اللّه
( وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً )
. وجاء في الحديث : [ لو وزن حلم بني آدم مذ كان آدم إلى أن تقوم السّاعة لرجح حلم آدم على
هامش
( 1 ) الزخرف / 44 . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : ج 7 ص 2437 . وفي الدر المنثور : ج 5 ص 602 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه ) .