تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
بعذاب اللّه ] « 1 » . وقرأ أبو جعفر وأشهب العقيلي : ( لنحرقنّه ) بنصب النون وضمّ الراء ؛ أي لنبردنّه بالمبرد ، يقال : حرقت الشيء أحرقه إذا بردته « 2 » ، والمحرق هو المبرد ، وهذه القراءة تدلّ على أن العجل كان ذهبا ، ولكن كان له خوار . قوله تعالى :
( ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً )
أي لنذرّيه في البحر تذرية ، يقال : نسف فلان الطعام بالمنسف إذا ذرّاه ليطير عنه قشوره وترابه . قوله تعالى :
إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ؛
أي قال لهم موسى :
( إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
أي لا معبود للخلق سواه ، فهو الذي يستحقّ العبادة لا العجل . قوله تعالى :
وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
( 98 ) ؛ أي أحاط علمه بكلّ شيء ، فلا يخفى عليه شيء من أعمال العباد . قوله تعالى :
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ ؛
أي كما قصصنا عليك يا محمّد خبر موسى وقومه كذلك نقصّ عليك من أخبار من قد مضى وتقدّم من أخبار الرّسل وأممهم ،
وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً
( 99 ) أي وقد أكرمناك بالقرآن العظيم . قوله تعالى :
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً
( 100 ) ؛ أي من أعرض عن القرآن فلم يؤمن به فإنه يحمل يوم القيامة إثما . والوزر ها هنا : الحمل الثقيل من الإثم . قوله تعالى :
خالِدِينَ فِيهِ ؛
أي مقيمين في عقوبة ذلك الإثم وعذابه ،
وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا
( 101 ) ؛ أي ساء وزرهم ، يومئذ حملا .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الجهاد والسير : الحديث ( 3017 ) . والترمذي في الجامع : كتاب الحدود : باب ما جاء في المرتد : الحديث ( 1458 ) . ( 2 ) في مختار الصحاح : ( حرق ) قال الرازي : ( و ( حرق ) الشيء بالتخفيف ، برده وحكّ بعضه ببعض ) .