تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
قوله تعالى :
وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
( 32 ) ، أي اجعله شريكا لي في تبليغ هذه الرسالة . ومن قرأ ( أشدد ) بفتح الألف و ( أشركه ) بضمّ الألف ردّ الفعل إلى موسى عليه السّلام . قوله تعالى :
كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ( 33 ) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً
( 34 ) ؛ أي كي نصلّي لك ، وقيل : كي ننزّهك كثيرا ، ونذكرك بالحمد والثّناء كثيرا بما أوليتنا من نعمتك ، ومننت علينا من تحمّل رسالتك . قوله تعالى :
إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً
( 35 ) ؛ أي عالما . قوله تعالى :
قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
( 36 ) ؛ أي أوتيت ما سألت يا موسى ، وأوتيت مرادك . قوله تعالى :
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى
( 37 ) ؛ أي أنعمنا عليك كرّة أخرى قبل هذه المرّة . ثم بيّن تلك النعمة ، فقال تعالى :
إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ؛
أي ألهمناها حين عنت بأمرك ، وما كان فيه سبب نجاتك من القتل ،
ما يُوحى
( 38 ) ؛ أي ما يلهم ، ثم فسّر ذلك الإلهام فقال :
أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ
وكان السبب في ذلك أن فرعون كان يقتل غلمان بني إسرائيل على ما تقدّم ذكره ، ثم خشي أن يفنى نسل بني إسرائيل ، فكان يقتل بعد ذلك في سنة ولا يقتل في سنة ، فولد موسى في السّنة التي يقتل فيها الغلمان ، فنجّاه اللّه من القتل بأن ألهم أمّه أن جعلته في التابوت ، وأطرح التابوت في اليمّ وهو البحر ، وأراد به النّيل ومعنى قوله تعالى :
( أَنِ اقْذِفِيهِ )
أي اجعليه . قوله تعالى :
فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ ؛
لفظه لفظ الأمر وهو خبر ( بتقدير ) حتى يلقيه اليمّ بالسّاحل . قوله تعالى :
يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ ؛
وأراد به فرعون . قوله تعالى :
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ؛
وذلك أن أمّ موسى لمّا اتخذت لموسى تابوتا جعلت فيه قطنا محلوجا ، ووضعت فيه موسى وألقته في النّيل ، وكان يشرع منه نهر كبير في دار فرعون ، فبينما هو جالس على رأس البركة مع امرأته آسية ، إذا بالتابوت يجيء بالماء .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 238 | الطبراني