تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
قوله تعالى :
وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي
( 41 ) ؛ أي اختصصتك لوحيي ورسالتي ، والاصطناع هو الإخلاص بالألطاف . وقال الزجّاج معناه : ( اخترتك لإقامة حجّتي ، وجعلتك بيني وبين خلقي ) . قوله تعالى :
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي ؛
أي باليد والعصا ،
وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي
( 42 ) ؛ أي لا تقتّرا في تبليغ رسالتي إلى فرعون ، ولا تضعفا عن ذكري ، وقيل : لا تقصّرا ولا تبطئا . قوله تعالى :
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
( 43 ) ؛ قد تقدّم تفسيره . قوله تعالى :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً ؛
أي قولا له بالشّفقة ، ولا تقولا له قولا عنيفا ، فيزداد غيضا بغلظ القول . قال السديّ وعكرمة : ( كنّياه قولا له : يا أبا العبّاس ) وقيل : يا أبا الوليد « 1 » ، ويا أيّها الملك . وقيل : يعني بالقول اللّين :
هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى . وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى
« 2 » . وعن السديّ قال : ( القول اللّيّن : أنّ موسى أتاه فقال له : تؤمن بما جئت به ، وتعبد ربّ العالمين على أنّ لك شبابك فلا تهرم ، وأنّ لك ملكك لا تنزع حتّى تموت ، ولا تنزع عنك لذة الطّعام والشّراب والجماع حتّى تموت ، فإذا متّ دخلت الجنّة . فأعجبه ذلك ، وكان لا يقطع أمرا دون هامان ، وكان هامان غائبا ، فقال فرعون : إنّ لي ذا أمر غائب ، فاصبر حتّى يقدم . فلمّا قدم قال له فرعون يا هامان إنّ موسى دعاني إلى أمر فأعجبني - وأخبره بالّذي دعاه إليه - وأردت أن أقبل منه . فقال هامان : قد كنت أرى أنّ لك عقلا ، بينما أنت ربّ فتريد أن تكون مربوبا ، وأنت تعبد فتريد أن تعبد ؟ . فغلبه على رأيه فأبى . روي أنّ رجلا قرأ في مجلس يحيى بن معاذ :
( فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً )
فبكى يحيى ابن معاذ وقال : ( إلهي ، هذا رفقك بمن يقول أنا إله ، فكيف رفقك بمن يقول أنت إلهي ، إنّ قول لا إله إلّا اللّه يهدم كفر خمسين سنة ) .
هامش
( 1 ) ينظر : معالم التنزيل : ص 819 . ( 2 ) النازعات / 18 - 19 .