تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
قوله تعالى :
قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي
( 26 ) أي وسّع لي صدري لأتمكّن من تحمّل أثقال الرسالة ، والقيام بأدائها ومخاصمة الناس فيها ، وسهّل لي أمري برفع المشقّة ووضع المحبّة . قوله تعالى :
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي
( 28 ) ؛ أي وارفع العقدة من لساني ؛ ليفقهوا قولي : كلامي . وكان سبب العقدة في لسانه أنه كان في حجرة فرعون ، فأتى يوم فأخذ بلحيته فنتف منها شيئا ، وقال فرعون لامرأته آسية : إنّ هذا عدوّي المطلوب وهمّ بقتله ، فقالت له آسية : لا تفعل ، فإنه طفل لا يعقل ، ولا يفرّق بين الأشياء ولا يميز ، وعلامة ذلك : أنه لا يميز بين الدّرّة والجمرة ، ثم جاءت بطشتين ، فجعلت في أحدهما الجمر من النار ، وفي الآخر الجوهر والحليّ ، ووضعتهما بين يدي موسى ، فأراد موسى أن يأخذ شيئا من الحليّ ، فأخذ جبريل بيده فوضعها على النار ، فأخذ جمرة ووضعها في فمه حتى أحرق لسانه ، فكانت في لسانه رتّة ، فدفع عنه أكثر الضّررين بأقلّهما . وقد اختلفوا في هذه العقدة : هل زالت بأجمعها في وقت نبوّته ، أم لا ؟ قال بعضهم - وهو الأصحّ وإليه ذهب الحسن - : أنّ اللّه استجاب له ، فحلّ العقدة من لسانه ؛ لأنه تعالى قال
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
فعلى هذا قول فرعون
وَلا يَكادُ يُبِينُ
« 1 » أي لا يأتي ببيان يفهم ، وكان هذا القول كذبا منه ؛ ليصرف الوجوه عنه . قوله تعالى :
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي
( 29 ) ؛ الوزير الذي يؤازر الأمير فيحمل عنه بعض ما يحمل ، فيكون المعنى : واجعل لي عونا وظهرا من أهلي ، وقال الزجّاج : ( اشتقاقه من الوزر وهو الجبل الّذي يعتصم به لينجو من الهلكة ) . ثم بيّن الوزير من هو ، فقال :
هارُونَ أَخِي
( 30 ) ، قيل : هارون مفعول
( اجْعَلْ )
، تقديره : اجعل هارون أخي وزيرا لي ،
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
( 31 ) ؛ أي أقوّي به ظهري ، والأزر الظّهر ، لنتعاون على الأمر الذي أمرتنا به ، يقال : آزرت فلانا إذا عاونته .
هامش
( 1 ) الزخرف / 52 . الرّتّة ؛ بالضم : العجمة في الكلام .