تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
و قوله تعالى :
قالَ أَلْقِها يا مُوسى
( 19 ) ؛ أي ألقها من يدك ،
فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى
( 20 ) ؛ تشتدّ رافعة رأسها ، عيناها تتوقّدان نارا ، تمشي بسرعة على بطنها ، لها عرف كعرف الفرس ، فلما عاين ذلك موسى ولّى مدبرا ولم يعقّب هاربا منها ، فنودي يا موسى : إرجع ، فرجع وهو شديد الخوف و
قالَ ؛
اللّه له :
خُذْها
بيمينك ؛
وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى
( 21 ) ؛ عصا كما كانت . فلما أمره اللّه بأخذها أدنى طرف ثوبه على يده ، وكان عليه مدرعة من صوف ، فلما جعل طرف المدرعة على يده ليتناولها ، قال ملك : يا موسى ؛ أرأيت لو أنّ اللّه قد رعاك ما تحاذره ؟ أكانت المدرعة تغني عنك شيئا ؟ قال : لا ؛ ولكنّي ضعيف ومن ضعف . فأمر أن يدخل يده في فمها فكشف عن يده ، ثم وضعها في فم الحيّة ، وإذا يده في الموضع الذي كان يضعها فيه بين الشّعبتين اللّتين في رأس العصا ، وإنّما أمر بإدخال يده في فمها ؛ لأنه إنّما يخشى من الحيّة من فمها ، فأراد اللّه أن يريه من الآية التي لم يقدر عليها مخلوق ، ولئلا يفزع منها إذا ألقاها عند فرعون ، فلا يولّي مدبرا . قوله تعالى :
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى
( 22 ) ؛ قال الفرّاء : ( جناح الإنسان عضده أي من غير أصل إبطه ) « 1 » والمعنى : أدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء ذات شعاع من غير مرض ولا برص آية أخرى نعطيكها مع العصا ،
لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى
( 23 ) ؛ سوى هاتين الآيتين ، فكان عليه السّلام إذا جعل يده في جيبه خرجت بيضاء يغلب شعاعها نور الشمس . قال ابن عبّاس : ( كان ليده نور ساطع يضيء باللّيل والنّهار كضوء الشّمس والقمر وأشدّ ضوءا ) . قوله تعالى :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
( 24 ) ؛ أي جاوز الحدّ في العصيان ، وكفر وتكبّر .
هامش
( 1 ) قاله الفراء في معاني القرآن : ج 2 ص 178 .