تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
قوله تعالى :
فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي ؛
قال ابن عبّاس والسديّ والضحّاك وقتادة : ( إنّ المنادي من تحتها هو جبريل عليه السّلام ، كأنّه كان في مكان أسفل من مكانها ، فناداها ألّا تحزني يا مريم على ولادة عيسى ، فقد أحسن اللّه لك الاختيار ، وجعل تحتك سريّا ) . قال السديّ : ( هو النّهر الصّغير ، سمّي سريّا ؛ لأنّه يسري لجريانه ) « 1 » . وقال الحسن : ( هو عيسى ، وهو واللّه السّريّ من الرّجال ) « 2 » . وهذا التأويل على قراءة من قرأ
( مِنْ تَحْتِها )
بكسر الميم والتّاء ، وهي قراءة نافع وحمزة والكسائي وحفص ، وقرأ الباقون بالفتح وهو عيسى عليه السّلام لمّا خرج من بطن أمّه ناداها ألّا تحزني ،
قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا
( 24 ) ؛ أي نهرا صغيرا . قوله تعالى :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ ؛
قال ابن عبّاس : ( ضرب جبريل ، وقيل : عيسى عليه السّلام برجله الأرض فظهرت عين ماء عذب ، وجرى تحت النّخلة ، فحيت بعد يبسها فأورقت وأثمرت ورطبت ) . ومعنى الآية : حرّكي وخذي إليك جذع النخلة . والباء فيه زائدة ، تقول العرب : هزهّ وهزّ به ، وخذ بالخطام وخذ الخطام . قوله تعالى :
تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا
( 25 ) ؛ قرأ يعقوب ( يساقط ) بالياء ، يعني الجذع ، وقرأ حفص بالتاء وضمّها وتخفيف السّين وكسر القاف . وقرأ حمزة ( تساقط ) بفتح التاء والقاف مخفّفا ، وقرأ الباقون بفتح التاء وتشديد السين ؛ أي يتساقط ، فأدغمت الياء في السين . معناه : يسقط عليك النخلة ، والرطب الجنيّ : هو الجنيّ من الثمرة الرطبة الطريّة . ونصب
( رُطَباً )
على التفسير . ومن قرأ
( تُساقِطْ )
بالضم انتصب على المفعول .
هامش
( 1 ) في كتاب الغريبين : ج 3 ص 892 : ( سرى ) : قال الهروي : ( أي جدولا ونهرا وسمّي النهر سريّا ؛ لأنّ الماء يسري فيه أي يمرّ جاريا ) . وفي الجامع لأحكام القرآن : ج 11 ص 94 ؛ قال القرطبي : ( قال الجمهور : أشار لها إلى الجدول الذي كان قريبا من النخلة . قال ابن عباس : كان ذلك نهرا قد انقطع ماؤه ، فأجراه اللّه تعالى لمريم ، والنهر يسمى سريا ؛ لأن الماء يسري فيه ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 17820 ) .