تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ
« 1 » ؛ يعني علّمني التوراة والزبور . وقال مقاتل : ( علّمه اللّه الإنجيل في بطن أمّه )
وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
( 30 ) ؛ أي حكم لي بالنبوّة في ما مضى . قوله تعالى :
وَجَعَلَنِي مُبارَكاً ؛
أي معلّما للخير ، نفّاعا
أَيْنَ ما كُنْتُ ؛
حيثما كنت ادعوا إلى اللّه تعالى ، وإلى توحيده وعبادته ،
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ؛
أي أمرني بإقامة الصّلاة وإيتاء الزكاة ،
ما دُمْتُ حَيًّا
( 31 ) . قوله تعالى :
وَبَرًّا بِوالِدَتِي ؛
أي وجعلني برّا بوالدتي . قال ابن عبّاس : ( لمّا قال عيسى عليه السّلام : بوالدتي ، علموا أنّه شيء من اللّه تعالى ) ،
وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا
( 32 ) ؛ أي متعظّما ، أقتل وأضرب على الغضب ، ولا شقيّا عاصيا لربه . قوله تعالى :
وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
( 33 ) معناه : والسّلام عليّ يوم ولدت حتى لم يضرّني شيطان ، ويوم أموت ويوم أبعث حيّا من القبر . وفي هذا دليل على أنّ للإنسان أن يصف نفسه بصفاء الخير إذا أراد تعريفها إلى غيره ، ولم يرد الافتخار ، وهو مثل قول يوسف عليه السّلام للملك
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
« 2 » . قال ابن عبّاس : ( إنّما كلّمهم عيسى عليه السّلام بهذا الكلام لا غيره ، ثمّ سكت ولم يتكلّم حتّى بلغ مقدار مدّة ما يتكلّم الصّبيان ) « 3 » . قوله تعالى :
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ ؛
أي ذلك الذي قال إنّي عبد اللّه عيسى بن مريم قول الحقّ ، من قرأ بنصب
( قَوْلَ )
فالمعنى : قول الحقّ ، ومن رفعه فالمعنى : هو قول الحقّ ، أو كلمة الحقّ ، والحقّ هو الحقّ تعالى . ومعنى قراءة
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 17859 ) . ( 2 ) يوسف / 55 . ( 3 ) في الدر المنثور : ج 9 ص 509 - 510 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وابن عساكر عن طريق مجاهد ) .