تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
يعهدها ، ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر لم يره ، فخصّه اللّه بالكرامة والسّلامة والسّلام في المواطن الثّلاثة ) « 1 » . وعن الحسن : ( أنّ يحيى وعيسى عليهما السّلام التقيا ، فقال له عيسى : استغفر لي فأنت خير منّي ، وقال يحيى : استغفر لي فأنت خير منّي ، فقال عيسى : بل أنت خير منّي ، أنا سلّمت على نفسي ، وأنت سلّم اللّه عليك ) . قوله تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا
( 16 ) ؛ أي اذكر يا محمّد في القرآن خبر مريم ؛ لتعتبر الناس بدينها وصلاحها ، والمعنى اذكر خبرها لأهل مكّة . قوله تعالى
( إِذِ انْتَبَذَتْ )
أي تنحّت من أهلها ، وتفرّدت ممّن كانوا معها في الدار إلى مكان في جانب الشّرق ، جلست فيه ؛ لأنّها كانت في الشّتاء ، فجلست في مشرقة الشمس . وقال عكرمة : ( أرادت الغسل من الحيض ، فتحوّلت إلى مشرقة دارهم للغسل )
فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً ؛
أي من دون أهلها سترا لئلّا يروها ، ف ؛ بينما هي في مشرقة الدار تغتسل من الحيض ،
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا ،
أي دخل عليها جبريل عليه السّلام بعد ما فرغت من الاغتسال في صورة شابّ أمرد حسن الوجه جعد الشعر ، وذلك قوله تعالى :
فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
( 17 ) ؛ وإنّما أرسل اللّه جبريل في صورة البشر ؛ لتثبت مريم وتقدر على استماع كلامه . قال ابن عبّاس : ( فلمّا رأت مريم جبريل تقصّد نحوها نادته من بعيد ) « 2 » ،
قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا
( 18 ) ؛ أي إن كنت تقيّا مخلصا مطيعا ، فستنتهي لتعوذي باللّه منك ، وقيل : إنّ تقيّا كان رجلا من أمثل الناس في ذلك الزمان ، فقالت : إن كنت في الصلاح مثل التقيّ ، فإنّي أعود بالرّحمن منك ،
هامش
( 1 ) في جامع البيان : مج 9 ج 16 ص 74 ؛ قال الطبري : ( وقد ذكر ابن عيينة في ذلك ما حدثني أحمد بن منصور الفيروزي ؛ قال : أخبرني صدقة بن الفضل قال : سمعت أبو عطية يقول : . . . وذكره ) . ( 2 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 799 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 203 | الطبراني