تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
بيت صالح ، و ( قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريّا ) أي منكرا عظيما لا يعرف منك ، ولا من أهل بيتك . قوله تعالى :
يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ ؛
قال ابن عبّاس : ( هارون رجل صالح من بني إسرائيل نسبت إليه ) والمعنى : يا شبيهة هارون في العبادة . روي أن أهل الكتاب قالوا : كيف يقولون إنّ مريم أخت هارون وبينهما ستّمائة سنة ، فذكر ذلك للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : [ إنّهم كانوا يسمّون باسم الأنبياء والصّالحين ] « 1 » . فعلى هذا يجوز أنّ أخا مريم كان يسمّى هارون . وقال السديّ : ( هو هارون أخو موسى عليهما السّلام ، نسبت إليه ؛ لأنّها من ولده كما يقال يا أخا بني فلان ) « 2 » . وقيل : كان رجلا فاسقا معروفا بالفسق فنسبت إليه . وقوله تعالى :
( ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ )
قال ابن عبّاس : ( يريد زانيا ) ،
وَما كانَتْ أُمُّكِ ؛
حنّة ؛
بَغِيًّا
( 28 ) ؛ أي ما كانت بغيّا ، فمن أين لك هذا الولد . قوله تعالى :
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ ؛
أي أشارت إلى عيسى عليه السّلام وهو يرضع بأن كلّموه ، فعجبوا من ذلك و
قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
( 29 ) ؛ أي في الحجر رضيعا ، والمهد ههنا حجر أمّه ، وقيل : هو المهد بعينه . قال أبو عبيدة : ( كان ههنا زائدة لا معنى لها ) . والمعنى كيف نكلّم صبيا في المهد ، ويجوز أن تكون
( مَنْ )
في موضع الشّرط والجزاء ، والمعنى من يكن في المهد صبيّا فكيف نكلّمه ، والماضي بمعنى المستقبل في باب الجزاء ، ويجوز أن يكون
( صَبِيًّا )
نصب على الحال ؛ أي كيف نكلّم من في المهد صبيا ؛ أي في هذه الحالة . قال السديّ : ( فلمّا أشارت إلى عيسى عليه السّلام غضبوا وقالوا : لسخريتها بنا أشدّ من زناها . فلمّا سمع عيسى كلامهم ، ترك الرّضاع وأقبل بوجهه عليهم و
قالَ إِنِّي
هامش
( 1 ) رواه مسلم في الصحيح : كتاب الآداب : باب النهي عن التكني بأبي القاسم : الحديث ( 9 / 2135 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 17852 ) .