تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
قوله تعالى :
قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ؛
أي قال زكريّا لجبريل : يا سيّدي من أين يكون لي ولد ،
وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً
من الولد ،
وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا
( 8 ) ؛ أي حال اليأس والجفف . روي أنه كان له يومئذ بضع وستّون سنة ، والعتيّ هو الذي غيّره طول الزمان إلى اليأس « 1 » . قال قتادة : ( وإنّما قال ذلك لنحول عظمه ) يقال : رجل عات إذا كان قاسي القلب غير ليّن . وقرأ حمزة والكسائي :
( عِتِيًّا )
بكسر العين وهما لغتان ، وقد تقدّم أن هذا القول من زكريا لم يكن على جهة الإنكار ، ولكن أحبّ من أيّ وجه يكون أبردّهما إلى الشّباب ، أو يرزقهما الولد وهما على هذه الصفة . قوله تعالى :
قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ؛
أي قال له جبريل : هكذا قال ربّك ، كما قلت لك هو عليّ هيّن ،
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ ؛
أي من قبل يحيى ،
وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
( 9 ) ؛ وكنت معدوما . قرأ حمزة والكسائيّ : ( وقد خلقناك من قبل ) بالنون والألف . قوله تعالى :
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً ؛
أي قال زكريا : يا رب اجعل لي علامة أعلم بها وقوع ما بشّرت به ؛ لأتعجّل المسرّة ،
قالَ آيَتُكَ ؛
علامتك ،
أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا
( 10 ) ، أي لا تقدر أن تكلم الناس ، وأنت سويّ لا خرس بلسانك ولا آفة ، فإنه كان يقرأ الزّبور ويدعو اللّه ويسبّحه ، ولكنه اعتقل كلامه عن كلام الناس . وقوله
( سَوِيًّا )
أي صحيحا سالما من غير بأس ولا خرس ، و
( سَوِيًّا )
منصوب على الحال . قوله تعالى :
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ ؛
أي خرج عليهم من مصلّاه متغيّر اللون ، وهم ينتظرونه فأنكروه وقالوا : ما لك يا زكريا ؟
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ ؛
أي أشار إليهم وأومأ ، ويقال : كتب بيده
أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا
( 11 ) ؛ أي صلّوا للّه غدوة وعشيّة ، والسّبحة الصلاة ، فلما كان وقت حمل
هامش
( 1 ) في جامع البيان : الأثر ( 17711 ) ؛ قال الطبري : ( قال قتادة : كان ابن بضع وسبعين سنة ) .