تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
بالجزم فيهما على جواب الدّعاء ، وقرأ الباقون برفعهما على الحال والصّفة . وقوله تعالى
( وَلِيًّا )
أي واليا . قوله تعالى :
وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
( 6 ) ؛ أي وفّقه للعمل حتى يصير ممّن ترضاه . وقال أبو صالح : ( معناه : واجعله رب نبيّا كما جعلت أباه ) . وقيل : إجعله صالحا تقيّا برّا مرضيّا . وذهب بعض المفسّرين أنّ معنى قوله تعالى
( يَرِثُنِي )
اي يرث مالي ، إلّا أنّ حمل الآية على ميراث العلم أولى ؛ لأن الأنبياء كانوا لا يشحّون بالمال ، ولا يتنافسون على مصير المال بعد موتهم إلى مستحقّه ؛ ولأنه قال
( وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ )
ولم يرد بذلك المال ، ولأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : [ إنّا - معشر الأنبياء - لا نورث ما تركناه صدقة ] « 1 » وإنّما دعاء زكريا بالولد ليلي أمور الدّين بعده ؛ لخوفه من بني أعمامه أن يبدّلوا دينه بعد وفاته ، وخاف أن يستولوا على علومه وكتبه فيحرّفونها ، ويواكلون الناس بها ، ويفسدون دينه ، ويصدّون الناس عنه . قوله :
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى ؛
معناه : إنّ اللّه استجاب له فأوحى إليه :
( يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ )
أي نفرّحك
( بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى )
؛ لأنّ اللّه أحيا به الإيمان والحكمة . قوله تعالى :
لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا
( 7 ) قال الكلبيّ وقتادة : ( معناه : لم نسمّ أحدا قبله يحيى ) « 2 » ، قال ابن جبير وعطاء : ( لم نجعل له شبيها ولا مثلا ؛ لأنّه لم يعص ولا يهمّ بمعصية ) . وقيل : لم تلد العواقر مثله . وإنّما قال
( مِنْ قَبْلُ )
لأنه تعالى أراد أن يخلق بعده أفضل منه وهو محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : إن اللّه تعالى لم يرد بهذا القول جمع الفضائل كلّها ليحيى ، وإنّما أراد في بعضها ؛ لأن الخليل والكليم كانا قبله ، وكانا أفضل منه .
هامش
( 1 ) الحديث بألفاظ كثيرة وأسانيد عديدة ، وأخرجه الإمام مالك في الموطأ عن عائشة رضي اللّه عنها : كتاب الكلام : باب ما جاء في تركة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : الحديث ( 27 ) . والإمام أحمد في المسند : ج 6 ص 145 و 262 . والبخاري في الصحيح : كتاب الفرائض : الحديث ( 6727 و 6730 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الجهاد : الحديث ( 1759 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 17703 ) .