تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

سورة مريم

سورة مريم مكّيّة ، وهي ثلاثة آلاف وثمانمائة حرف ، وتسعمائة واثنتان وستّون كلمة ، وثمان وتسعون آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
كهيعص
( 1 ) ؛ قال ابن عبّاس : ( أوّل هذه السّورة ثناء أثنى به الرّبّ على نفسه ، والكاف من كاف ، والهاء من هاد ، والياء من حكيم ، والعين من عليم ، والصّاد من صادق وصمد ) « 1 » . وقيل : معناه : كاف لخلقه هاد لعباده ، يده فوق أيديهم ، عالم ببريّته ، صادق في وعده « 2 » . قوله تعالى :
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا
( 2 ) ؛ أي بهذا اذكر رحمة ربك على زكريّا ، أو ما يتلى عليكم ذكر رحمة ربك ، و
( عَبْدَهُ )
منصوب بالرحمة . قوله تعالى :
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا
( 3 ) ؛ أي إذ دعا ربّه سرّا في جوف اللّيل مخلصا لم يطّلع عليه إلّا اللّه ،
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي ؛
أي ضعف منّي .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الآثار ( 17658 - 17681 ) . ( 2 ) يلاحظ هنا : أن القرآن كلام عربي اللغة والأسلوب ؛ خاطب اللّه به الناس بما تدل عليه اللغة بأفرادها واستعملته العرب بلسانها ، وأصل الكلام عند العرب ما دلّ على معنى ، والحروف بأفرادها لا تدل على معنى إلا إذا اجتمعت وغدت كلمة ، وهي اسم وفعل وحرف جاء لمعنى حين يقرن مع غيره . لهذا لا نجد أن اللغة تدل على ما ذكر من أن الكاف تدل على الكبير أو الكافي أو غير ذلك من الحروف ما أشاروا إلى احتمال دلالتها . ويبقى مثل هذا عرضة للتأمل ويفتقر إلى الجزم ، وهو ضرب من التفكر العقلي المحض . واللّه أعلم