تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
موسى عليه السّلام - وهو من كبار الأنبياء - من طلب العلم والرّحلة دليل على أنّه لا ينبغي لأحد أن يترك طلب العلم ، وإن كان قد بلغ نهايته ، وأن يتواضع لمن هو أعلم منه ) . قوله تعالى :
قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
( 67 ) ؛ أي قال الخضر لموسى : إنّك ترى منّي شيئا لا تصبر عليه ،
وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً
( 68 ) ؛ ظاهره منكرا ، والأنبياء والصالحون لا يصبرون على ما يرونه منكرا ،
قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً ؛
على ما أراه منك ،
وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً
( 69 ) ؛ تأمرني به . قوله تعالى :
قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً
( 70 ) ؛ أي قال الخضر لموسى فإن اتّبعتني فلا تسألنّ عن شيء أنكرت فعله ، ولا تعجل في المسألة عنه حتى أبيّن لك الوجه فيه وأفسره لك ، لأنه قد غاب علمه عنك . قوله تعالى :
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها ؛
أي فمضيا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها الخضر ، وذلك أنّهما لمّا مشيا على الساحل مرّت بهما سفينة ، فكلّموهم أن يحملوهما بغير أجرة . قال ابن عبّاس : ( فلمّا ركبا في السّفينة أخذ الخضر بيده فأسا ، أو منقارا وأكبّ على السّفينة يخرقها ، فقال له أهل السّفينة : ننشدك اللّه أن لا تخرقها ، فقال له : يا عبد اللّه لا يحلّ لك هذا ، فإنّك تغرقهم ، فلم يكلّمه الخضر حتّى خرق السّفينة ) . قيل : إنه قلع لوحين مما يلي الماء ، فحشاهما موسى بثوبه و
قالَ ؛
منكرا عليه :
أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
( 71 ) ؛ أي منكرا ، ثم تنحّى موسى فجلس ، وقال : ما أصنع في اتّباع هذا الرجل الذي يظلم الناس ؟ ! كنت في بني إسرائيل أقرا عليهم التوراة بكرة وعشيّة ويقبلون منّي ، فتركت ذلك وصحبت هذا الظالم . . . فقال له الخضر بعد ما أخرج أهل السفينة متاعهم إلى الساحل : أتدري ما تحدث به نفسك ؟ قال : ما هو ؟ فأخبره بما حدّث به نفسه ، ثم
قالَ ؛
له الخضر :